إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تفصيل الحكم في التصوير
المجيب
د. أحمد بن عبد الله اليوسف
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاربعاء 05 ربيع الثاني 1430 الموافق 01 إبريل 2009
السؤال

نحن أعضاء الجماعة الإسلامية في إحدى دول الغرب. نصدر بعض المجلات والصحف الإسلامية الشهرية. ونستعمل فيها بعض صور الرجال والنساء حسب الحاجات، كما أنه أمر عام مقبول في مجال الصحافة هناك ولكننا الآن غيورون على معرفة موقف الشريعة الإسلامية حول إصدار الصور للرجال والنساء وغيرها في مجلاتنا وجرائدنا الإسلامية. أفتونا مأجورين..

الجواب

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
التصوير ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: التصوير باليد (الرسم).
القسم الثاني: التصوير بالآلات الحديثة.
القسم الأول: التصوير باليد، وهو أنواع:
أولاً: اتفق العلماء على تحريم الصور المجسمة لذات الأرواح وتحريم اتخاذها. والتصوير المجسم يشمل كل ما كان له ظل وجسم، سواء على هيئة إنسان أو حيوان، وقد دل على تحريم هذا:-
1- الآيات والأحاديث التي وردت بالوعيد الشديد والإنكار على المصورين والمتخذين لها، ومن ذلك حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون" متفق عليه. وعن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي -رضي الله عنه-: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم: "ألا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته" أخرجه مسلم. فدلت هذه النصوص وغيرها على تحريم الصور عموماً، ويدخل المجسم منها في التحريم دخولاً أولياً.
2- أن في اتخاذها حرمانا من دخول الملائكة، واستغفارهم لأهل هذه الأماكن ودعائهم لهم. وفي حديث ابن طلحة -رضي الله عنه- أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة" متفق عليه.
ثانياً: الرسم باليد لصورة كاملة ذات روح -سواء صورة إنسان أو حيوان- فهذا محرم. لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن فاعله، ولا فرق بين أن يكون للصورة ظل، أو تكون مجرد رسم على القول الراجح لعموم الحديث.
وذهب بعض العلماء المعاصرين إلى جواز ذلك إذا كان فعل ذلك لمصلحة ظاهرة وفيها نفع كالتعليم والتربية، لأن تحريم التصوير من باب تحريم الوسائل، وما حرم لكونه وسيلة فإنه يكفي لإباحته وجود المصلحة.
ثالثاً: رسم ما لا روح فيه، فهذا لا حرج فيه كرسم الجبل والشجر والطائرة والسيارة وأشباه ذلك،لا حرج فيه عند أهل العلم. يدل لذلك ما أخرجه البخاري (2073) عن سعيد بن أبي الحسن، قال: كنت عند ابن عباس -رضي الله عنهما-، إذ أتاه رجل، فقال: يا ابن عباس، إنما معيشتي من صنعة يدي، وأنا أصنع هذه التصاوير. فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من صور صورة فإن الله معذبه عليها يوم القيامة، حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ أبداً". قال: فربا الرجل ربوة شديدة -أي ذعر وامتلأ خوفاً-، واصفر وجهه فقال ابن عباس "ويحك، إن أبيت إلا أن تصنع، فعليك بالشجر، وكل شيء ليس فيه روح".
القسم الثاني: التصوير بالآلات الحديثة. وهو أنواع أيضاً:
1- ما كان في أشرطة غير ثابتة، يعني أشرطة متحركة نقل هوائي تنقل الصورة من هذا المكان إلى هذا المكان، أو تنقل الصورة مثلا إلى شريط فيديو إذا أخرجت هذا الشريط لا تجد حقيقة الصورة، وإنما هي عبارة عن ذبذبات موجودة داخل الشريط، فهذا جائز ولا شيء فيه عند جمهور أهل العلم.
2- التصوير الثابت على الورق، وهو التصوير بالكاميرا الفوتوغرافية، سواء كان تصويراً فورياً أو تصويراً تحميضياً يخرج بعد حين، لكن لا عمل للإنسان فيه بل العمل فيه للآلة. فهذه المسألة -وهي تصوير الإنسان الحقيقي أو الحيوان الحقيقي- اختلف فيها العلماء المعاصرون على قولين:
القول الأول:تحريم هذا النوع، وذلك للعموم الذي جاء في النصوص بتحريم التصوير والنهي عنه في كل ذات روح، قالوا: فهذا يشمل كل تصوير لأنه منهي عنه، فأخذوا بالعموم مطلقاً ولم يفصلوا، وهذا الرأي تبنَّاه من المعاصرين سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى.
 القول الثاني: أن هذا النوع من التصوير بالآلات الفوتوغرافية يجوز، لأن هذا نقل للصورة بالآلة، فالتصوير مصدر صوَّر يصوِّر، أي جعل هذا الشيء على صورة معينة. قالوا: فالمادة تقتضي أن يكون هناك فعل لهذه الآلة في هذا الشيء للمواد الموجودة، وللأنظمة الموجودة في هذا الجهاز.
 قالوا وهذا ليس من عمل الإنسان، فالآلة هي التي تقوم بالتصوير بحبس هذا الظل وتثبيته على ورقة، فهذا التثبيت، الإنسان لا دخل له فيه من حيث تركيبه؛ فالصورة حقيقة لشيء حقيقي حبس في هذه الصورة على ورق أو ألبسة أو زجاج ونحوه.
قالوا: نظيره لو وقفت على المرآة وجلست هل الآن الصورة المنعكسة على المرآة لا يجوز أن تراها؟ وهل لا يجوز لك أصلاً أن تقف على المرآة لأن صورتك انعكست عليها، وبالتالي الصورة خرجت هنا، فما الفرق؟.
إذاً لم يقم الإنسان بتصنيعه فهو خلق الله الذي خلقه، وإنما أنت حبست هذا الظل. وهذا القول ذهب إليه كثير من  العلماء المعاصرين، فهؤلاء يجوزون هذه الصورة ويقولون لا شيء فيها.
- استثنى العلماء من  الصور المحرمة ما إذا كانت مهانة، سواء كانت صور مرسومة أو منسوجة إذا كانت ملقاة على الأرض ومهانة، أو سجاداً يمشى عليه لا بأس بها، أو جرائد تلقى لا بأس بها، أو كانت لعباً للأطفال فهذه استثنوها وقالوا بالجواز؛ لأنه ثبت أن عائشة رضي الله عنها كانت لها فرس تتخذه للعب وله جناحان، وإذا أطلق الفرس فمعناه فرس حقيقي، ولا يقال أن هذا فرس ليس على الصورة الحقيقية للفرس، فنقول ما دام أنه نص على أنه فرس فالأصل أنه فرس، وبالتالي ألعاب الأطفال لا شيء فيها، وكذلك الصور المتخذة للحاجة لا شيء فيها كصور البطاقة والإقامة والجواز ونحوها.
- والخلاف السابق لا ينبغي أن يكون في صور النساء وإظهارها في الصحف؛ لما يترتب على ذلك من الفتنة بها، وهو مخالف للنصوص الآمرة بقرار المرأة ببيتها وبُعْدِها عن الرجال وعدم ظهورها، بل وعدم جهرها بالصوت عند الرجال غير المحارم، فكيف بصورتها؟
- وخلو الصحيفة من الصور ليس بالمستحيل، والساحة الإعلامية يوجد فيها نماذج من المجلات الإسلامية الخالية من هذه الصور. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ