إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان زواج الرسول صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش
المجيب
د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
التاريخ الاحد 16 ربيع الثاني 1430 الموافق 12 إبريل 2009
السؤال

كيف تم زواج النبي صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش؟ وفي أي عام تزوج زيد بن حارثة بالسيدة زينب رضي الله عنهما؟ وكم بقيت مع زيد؟ وكم كان عمرها عندما تزوجت بزيد؟ وهل تزوجت قبل زيد؟ أفتوني مأجورين..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فهي زينب بنت جحش الأسدية. اسمها برة، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم "زينب" وهي ابنة عمته صلى الله عليه وسلم أُميمة بنت عبد المطلب. وكانت قبله عند مولاه زيد بن حارثة، ثم طلقها، فلما انقضت عدتها زوجه الله إياها من فوق سبع سماوات. وفي ذلك قال تعالى: "فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا..." [الأحزاب:37].
فأمهات المؤمنين اللواتي دخلن في بيته قبلها قد زوجهن أولياؤهنّ من آباء وأبناء، أما زينب فقد زوجها الله من فوق سبع سماوات، وهي تفتخر بذلك بقولها: "إن الله أنكحني إياه من فوق سبع سماوات" ويحق لها أن تفتخر لهذه الميزة عن جميع نساء النبي صلى الله عليه وسلم، وأنزل في شأنها آية الحجاب. وهي تفتخر أيضاً بأن السفير لهذا الزواج هو جبريل عليه السلام..
هذا الزواج غاية في تحطيم فوارق الطبقات الموروثة، ويحقق معنى قوله تعالى "إن أكرمكم عند الله أتقاكم". وفيه أيضاً إبطال عادة التبني في ذاتها، لأنَّ المنافقين قالوا: محمد حرم نساء الأولاد، وقد تزوج ابنة ابنه زيد، لأنه كان يقال له زيد بن محمد، أي لأنه تبنّاه، لأن حادث زواجه صلى الله عليه وسلم من زينب فيما بعد هو الذي قرر قاعدة إحلال مطلقات الأدعياء، ولم يكن قد نزل إحلال مطلقات الأدعياء، وإنما كان جاءت من زواجه صلى الله عليه وسلم من زينب. وأن الله قد عوض زيد بن حارثة عن زينب أو عن انتسابه للرسول صلى الله عليه وسلم بأن ذكره باسمه في آيات تتلى إلى قيام الساعة. وقال في حقها النبي صلى الله عليه وسلم: إنها لأواهة أي الخاشع المتضرع.
الزواج في شهر ذي القعدة سنة 4هـ. وهي بنت 35 سنة. وماتت في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهي أول نسائه لحوقا به وعمرها 53 سنة.
وقد تزوجها بعد زواجه صلى الله عليه وسلم من أم سلمة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم تزوج أم سلمة في شوال سنة 4هـ. وقد مكثت عند زيد سنة أو أكثر. أما الولادة والعمر فلم يكن هذا الزواج إلا بأمر من المولى جل شأنه، بمعنى أنه أوحى أن يدخل عليها بلا ولي ولا عقد ولا مهر ولا شهود من البشر بعد انقضاء عدَّتها، والهدف منه لئلا يبقى حرج على المؤمنين في تزويج مطلقات الأدعياء. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ