إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الإرادة الكونية والشرعية
المجيب
العلامة/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاربعاء 07 ربيع الأول 1430 الموافق 04 مارس 2009
السؤال

عندما يتكلم العلماء عن الإرادة، ويقسمونها إلى قسمين، كونية، وهي المشيئة، وشرعية.. فهل معنى قولهم كونية هي المشيئة أن المشيئة لا تنقسم كالإرادة؟ ثم كيف يدخل الكفار تحت الإرادة الشرعية، مع أن متعلقها قد يقع، وقد لا يقع؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الإرادة الإلهية أي المضافة إلى الله، مأخوذة من الآيات الواردة في ذلك، فمن الآيات الدالة على الإرادة الكونية، قوله تعالى "فعال لما يريد" وقوله "والله يهدي من يريد".
ومن الآيات الدالة على الإرادة الشرعية قوله تعالى "يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ" [البقرة:185] "تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ" [الأنفال:67].
والإرادة الكونية –بمعنى المشيئة- ومشيئة الله عامة لا يخرج عنها شيء من الموجودات. فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، "وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ" [الإنسان:30]. فالإرادة الكونية عامة كذلك.
وأما الإرادة الشرعية فتختص بما يحب الله، وكما ورد في السؤال أن متعلق الإرادة الشرعية قد يقع وقد لا يقع.
أما الإرادة الكونية والمشيئة فلا يتخلف متعلقهما، والمشيئة لم ترد إلا عامة، إذن هي لا تنقسم، يوضح ذلك –أنك تقول- أراد الله الإيمان من الكافر، وهذه هي الإرادة الشرعية.
ولا تقول: شاء الله الإيمان من الكافر، فإن الله تعالى لو شاء الإيمان من الكافر لآمن، قال تعالى: "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا" [يونس:99]. فإيمان العبد المؤمن تتعلق به الإرادات، وكفر الكافر تتعلق به الإرادة الكونية والمشيئة، وإيمان الكافر تتعلق به الإرادة الشرعية فقط. والحاصل أن المشيئة لا تنقسم كالإرادة، بل ترادف الإرادة الكونية، والإرادة الكونية كالمشيئة بعمومها وحتمية متعلقها. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ