إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان أصنع أبوابًا بصور ذوات أرواح!
المجيب
أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الخميس 20 ربيع الثاني 1430 الموافق 16 إبريل 2009
السؤال

نحن تجار أخشاب مصنَّعة، ومنها باب شقة عليه رسومات زخرفية، ونشترى تلك الأبواب من مصانع مختلفة، وعرض علينا أحد المصانع نوعاً جديداً من الأبواب المصنعة عليه صورة للسيدة مريم العذراء، ونوعاً آخر عليه صورة السيد المسيح، ونحن التجار خائفون من التعامل في بيع هذه الأبواب التي عليها هذه الصور.. فهل التجارة في هذه الأبواب حلال شرعًا؟

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فالذي أراه عدم جواز صنع وبيع وشراء واقتناء تلك الأبواب التي تشتمل على تلك الصور؛ وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن تصوير ذوات الأرواح حرام ما لم يكن لضرورة أو حاجة مُلحة، وقد جاء النهي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة صحيحة، منها: ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم".
 ومنها ما جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: "دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل، فلما رآه هتكه، وتلوَّن وجهه، وقال: يا عائشة أشد الناس عذاباً يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله".
ومنها ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي الهياج قال: قال لي عليّ "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألاَّ تدع صورة إلا طمستها، ولا قبراً مُشْرفاً إلا سويته".
الأمر الثاني: أن دعوى من صور تلك الصور بأنها صور عيسى ومريم -عليهما السلام- كذب وزور وبهتان، بل هي صور خيال مزعومة مختلقة، وهذا مما يعرفه كل عاقل.
الأمر الثالث: أن تصوير الأنبياء والصالحين بتلك الصور المزعومة المكذوبة أشد حرمة من غيرهم، لا سيما مثل عيسى ومريم -عليهما السلام- لأن هذا يدعو إلى الغلو فيهما، كما غلت النصارى فيهما فادعت تارة أن عيسى هو الله، وتارة أنه ابن الله، وتارة أنه ثالث ثلاثة: الله وعيسى ومريم، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً قال الله تعالى: "لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم" [المائدة:72].
وقال تعالى: "لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة" [المائدة:73]. فأكذبهم الله وبَيّن كمال قدرته بقوله تعالى: "إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ" [آل عمران:59-63]؟


إرسال إلى صديق طباعة حفظ