إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل يدخل العشق في شرك المحبة؟
المجيب
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
أستاذ العقيدة بجامعة القصيم
التاريخ الاربعاء 11 جمادى الأولى 1430 الموافق 06 مايو 2009
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هل يدخل العشق المحرَّم بين الشاب والشاب، أو بين الشاب والفتاة.. هل يدخل في شرك المحبَّة؟

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فإن التعلق بغير الله تعالى درجات متفاوتة؛ بعضها طبعي مباح؛ كمحبة الطعام، والشراب، والنكاح، وبعضها فسق محرم؛ كمحبة السماع المحرم، والنظر المحرم، والوطء المحرم، والكسب المحرم، وبعضها ينقض أصل التوحيد، ويوقع في شرك المحبة؛ كما يقع لبعض العشاق المفتونين الذين تجاوز عشقهم المتعة الحسية، حتى نفذ إلى سويداء القلب، واستولى عليها. وقد وصف ابن القيم -رحمه الله- هذه الحال الخطيرة بعبارات كاشفة، وعلامات فارقة.. فقال: (وهو –والله- الداء العضال، والسم القتال، الذي ما علق بقلب إلا وعز على الورى استنقاذه من إساره، ولا استعلت نار في مهجة، إلا وصعب على الخلق تخليصها من ناره، وهو أقسام. وهو تارة يكون كفراً لمن اتخذ معشوقه نداً يحبه كما يحب الله، فكيف إذا كانت محبته أعظم من محبة الله في قلبه؟! فهذا عشق لا يغفر لصاحبه، فإنه من أعظم الشرك، والله لا يغفر أن يشرك به، وإنما يغفر بالتوبة الماحية ما دون ذلك. وعلامة هذا العشق الشركي الكفري: أن يقدم العاشق رضاء معشوقه على رضاء ربه. وإذا تعارض عنده حق معشوقه، وحقه، وحق ربه، وطاعته، قدَّم حق معشوقه على حق ربه، وآثر رضاه على رضاه، وبذل لمعشوقه أنفس ما يقدر عليه، وبذل لربه -إن بذل- أردى ما عنده، واستفرغ وسعه في مرضات معشوقه، وطاعته، والتقرب إليه، وجعل لربه -إن أطاعه- الفضلة التي تفضل عن معشوقه من ساعاته..

ولا ريب أن هذا العشق من أعظم الشرك، وكثير من العشاق يصرح بأنه لم يبق في قلبه موضع لغير معشوقه البتة، بل قد ملك معشوقه عليه قلبه كله، فصار عبداً مخلصاً من كل وجه لمعشوقه. فقد رضي هذا من عبودية الخالق جل جلاله، بعبودية المخلوق مثله؛ فإن العبودية هي كمال الحب والخضوع، وهذا قد استغرق قوة حبه، وخضوعه، وذلة لمعشوقه. فقد أعطاه حقيقة العبودية) الجواب الكافي (1/149-150).

فالواجب على من نصح نفسه أن يتنبه لمقدمات هذا الداء، وأعراضه، أكثر من تنبهه للأمراض العضوية القاتلة. وأن يتجنب التعرض لكل ما من شأنه أن يذكي هذه الجذوة الحارقة، التي توشك أن تتصل بنار جهنم، وأن يرتفع بنفسه إلى مواطن الفضيلة، والطهر، والنقاء، قبل ألا ينفع طبٌ ولا دواء. وأوصيه بالرجوع إلى كتاب ابن القيم: (الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي) والله الموفق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ