إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان بيع فيه إكراه فهل ينفذ؟
المجيب
د. حمد بن إبراهيم الحيدري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاحد 29 جمادى الأولى 1430 الموافق 24 مايو 2009
السؤال

اشترى أبي منزلاً، ولم يكن عدنا المال الكافي لدفع ثمن البيت، وكان لأمي قطعة أرض ورثتها، لكن لا تستطيع بيعها لأن أخاها لا يريد أن تبيعها، ولا يشتري منها.. وفي نيته شر بأن يقرضنا المال الكافي لشراء المنزل على شرط أن أمي تتنازل عن حقها في الميراث، وينتظرنا مدة من الزمن، وكل شيء مكتوب على أوراق عند الموثق بدون علمنا.. وقد طلب منا المال مع أن ثمن الأرض أكثر من المال المقترض منه، وأصبحت أمي مريضة بسبب دلك ولا نعرف ماذا نفعل.. أفيدونا مأجورين..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فلا يجوز لخالك هذا التصرف، ولا يحل له المال الذي أخذه، وهو الأرض.. وفي الحديث الصحيح "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه" وأمك لم تطب نفسها بذلك.

والشرط الذي شرطه شرط باطل في الشريعة لأنه قد تقرر أن كل قرض جر نفعاً فهو ربا، وهو أقرضكم وشرط التنازل عن الأرض، وهذا أكبر من مجرد النفع.. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط". أي ليس على حكم الله.. وعلى كل حال فشرطه باطل، وليس له إلا حقه، وهو المال الذي أقرضه، وعليه أن يتقي الله تعالى في أخته، فإنَّ فِعْله هذا يتضمن قطيعة الرحم، وأكل أموال الناس بالباطل.. قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا" [النساء:29-30]. وليس أكل أموال الناس، بل مال ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند.. وعليك بسؤال الله تعالى هدايته، ولكن المطالبة بحقكم الشرعي.

وأسأل الله تعالى أن يغنيكم من فضله، وأن يكفي خالك بحلاله عن حرامه. والله تعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ