إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان ترك الجمعة لأن الإمام مطعون في عقيدته
المجيب
د.محمد العروسي عبدالقادر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاربعاء 12 شعبان 1424 الموافق 08 أكتوبر 2003
السؤال

هل يجوز ترك صلاة الجمعة بحجة عدم وجود إمام يتحاشى نواقض الإسلام العشرة وصلاتها في البيت؟ وما الأفضل في هذه الحالة؟ جزاكم الله خيراً
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الجواب

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله، فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد.
قال – صلى الله عليه وسلم-: لخالد بن الوليد –رضي الله عنه- لما استأذنه في قتل الذي أنكر القسمة وقال: كم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال – صلى الله عليه وسلم-:"إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس..." الحديث رواه البخاري (4351)، ومسلم (1064) عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه- ، فكل من لم يعلم حاله ولم يظهر منه ما يمنع الائتمام به فصلاة المأموم صحيحة؛ لأن ظاهر المسلمين الإسلام والسلامة.
وأما هذا القول وهو الحكم بعدم وجود إمام لم ينتقض إيمانه، فهذا قول مبتدع، فإن الأصل في المسلمين الاستقامة والإيمان، ويكفي في كون الرجل مسلماً مجرد الإقرار الظاهر، فإنه بهذا الإقرار يصلى خلفه ويجرى عليه أحكام الإسلام من المناكحة والوراثة والصلاة عليه، ودفنه في مقابر المسلمين والنبي – صلى الله عليه وسلم- يقول: "فإذا قالوها- أي قالوا: لا إله إلا الله -عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقها" رواه البخاري (25)، ومسلم (22) من حديث عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما-.
فكيف يجوز أن يأتي هؤلاء يقولون: هؤلاء ما حققوا معنى لا إله إلا الله مع أنه لم يظهر منهم ما يخالف مقتضاها، والمرء إن لم يعصمه الله سبحانه، وإلا فإن مسالك الشياطين في الإضلال تفتح له، والشيطان له كيد وغواية، فيأتي إلى الشخص من حيث الباب الذي يهواه ويشغله، فإن كان من أصحاب العبادة والاحتياط والتنـزه جاء بمثل هذه الطامات ليحرمه صلاة الجمعة، أو يحرمه من مشاركة المسلمين في أول صيامهم أو أول عيدهم أو موقفهم بعرفات.
وعلى كل فإن هذا القول مخالف لما في الكتاب والسنة، ومخالف لجماعة المسلمين، نسأل الله سبحانه أن يبصرنا بالحق، ويرزقنا اتباعه، ويعرفنا الباطل ويرزقنا اجتنابه، فإنه سبحانه لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع. – وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم-.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ