إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان التعاون مع جمعية التعايش
المجيب
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
أستاذ العقيدة بجامعة القصيم
التاريخ الخميس 01 شعبان 1430 الموافق 23 يوليو 2009
السؤال

هناك جمعية بإحدى المدن في بلاد الغرب تزعم العمل على دعم التعاون والتعايش بين أصحاب الأديان والفلسفات المختلفة، قامت مؤخرًا بتوزيع منشور يدعو إلى زيارة أماكن عبادة الأديان والفلسفات التالية بعد وضعها على خريطة المدينة: البهائية والهندوسية والمسيحية والصوفية والإنسانية، ومدرسة الممارسة الفلسفية -كما تسميها- ثم أهم مسجدين من جملة عدة مساجد أخرى بالمدينة مع تسمية أحدهما باسم غير اسمه الحقيقي لا يوحي إلا بالسخرية والعنصرية: مسجد الضيعة البيضاء عوضا عن المركز الإسلامي!!! السؤال: هل يجوز -لوضع مسجدين على الخريطة- تعليق هذا المنشور بالمساجد، أو توزيعه على روادها تعاونا مع هذه الجمعية تيسيرًا للدعوة إلى الإسلام والتعريف به كما يقول بذلك البعض أم لا؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن هذا النشاط الذي تمارسه الجمعية المذكورة، بدعوة التعاون والتعايش بين أصحاب الأديان والفلسفات المختلفة، جزء من الدعوة إلى تقارب الأديان. وهذه الدعوة دعوة باطلة، انطلقت في منتصف القرن الميلادي المنصرم، إثر انعقاد المجمع الفاتيكاني الثاني (1961-1965) في أروقة الكنيسة الكاثوليكية، في روما، وبعد مؤتمرات مجلس الكنائس العالمي، في نفس الحقبة، في جنيف. وهي دعوة تفضي إلى اعتبار الإسلام ديانةً كسائر الديانات المحرفة، والملل الوثنية، والإيديولوجيات البشرية، وليس دين الله الحق الذي لا يقبل ديناً سواه، كما قال تعالى: "إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ" [آل عمران:19]. وقال: "وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ" [آل عمران:85].ويهدفون من وراء هذه الدعوة إلى خطف بريق الإسلام، وإطفاء نوره، بتصويره نوعًا من أنواع التدين المتعددة، كالنصرانية، واليهودية، والبوذية، والهندوسية، والمذاهب الإنسانية، سواء بسواء! وليس الحق بالباطل، وصرف المسلمين عن الدعوة إلى دين الإسلام صراحة، بإلهائهم بمثل هذه الممارسات، والتخلي عن المنهج القرآني الذي، رسمه الله لنبيه، بقوله: "قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ" [آل عمران:64].

وقد أثبتت الممارسة الواقعية -على مدى نصف قرن مضى- عدم جدوى هذه الملتقيات، بل وعظيم خطرها على عقائد المسلمين.

والذي ينبغي لكم -بصفتكم أقلية إسلامية في بلاد الغرب- أن تجتهدوا في تحصين مواطنيكم المسلمين، وتعليمهم، ودعوة أهل البلاد الأصليين، وتعريفهم بالإسلام؛ بالحكمة، والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، مع التعامل الكريم، وأداء الحقوق، وتأليف القلوب، دون الانخراط في أوضاع بدعية، وممارسات سلبية، تحت أي دعوى مصلحية. فلا يجوز تعليق هذا المنشور الذي يتضمن الترويج لمناصب الصلبان، ومعابد الأوثان، والفرق المرتدة عن الإسلام. عافاكم الله، وحفظكم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ