إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تداول أسهم الشركات الربوية
المجيب
د. عبد الله بن محمد السعيدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التاريخ الاثنين 09 ربيع الثاني 1424 الموافق 09 يونيو 2003
السؤال

أرجو عرض هذه الأسئلة على أحد المتخصصين للإجابة عنها لأهميتها لدي:
قمتُ ببيع أسهم لي في إحدى الشركات الوطنية، (والتي قد اكتتبت فيها بمقدار خمسين سهما، وقيمة السهم الواحد خمسون ريالاً) وقد بعتها بقيمة 52.25 للسهم الواحد، والذي أعرفه أن الشركة تتعامل بالربا، فهل علي في هذه الزيادة عن رأس المال شيء؟ وهي 2.25 ريال لكل سهم، وقد قمتُ ببيع أسهمي في إحدى الشركات (والتي قد اكتتبت فيها بمقدار 19 سهماً، وقيمة السهم الواحد مائة ريال)، وقد بعتها بقيمة300 ريال للسهم الواحد، فهل علي في هذه الزيادة عن رأس المال شيء وهي 200 ريال لكل سهم ؟ وما حكم الأرباح السنوية التي كنت آخذها من الشركة؟ علماً بأني لا أخرج منها شيئا تخلصاً من الربا، وأيضاً فإن والدي يملك أسهماً في إحدى الشركات، ويأخذ الأرباح السنوية ولا يخرج منها شيئاً، فهل عليه شيء؟ وإن كان عليه شيء نرجو تبيين نسبته لكل سنة من السنوات الماضية ولهذه السنة.
وجزاكم الله خيرا.

الجواب

الحمد لله وحده، وبعد: فإن مما ابتلى به الناس لتهاونهم في دينهم، أن كانت معظم الشركات المساهمة -إن لم تكن كلها-، لا تخلو من الربا، وإن لم يكن الربا أساس عملها.
وجنس هذه الشركات فيما يظهر لي لا يجوز تداول أسهمها، لأن ما فيها من كسب حلال لا يوصل إليه إلا بشائبة الربا المحرم،والقاعدة عند الفقهاء: "إذا اجتمع الحاظر والمبيح قدم جانب الحظر"، وكذلك لا يجوز لمن تورط فيها أن يورط فيها غيره، فيبيع عليه أسهمها ليتخلص منها لأن الدين النصيحة، وهذا الصنيع غش لا نصح، والقاعدة عند الفقهاء:(ما مُنع أخذه مُنع عطاؤه)، لكن من تورط في شيء من تلك الأسهم، وأراد أن يتخلص منها، فالمخرج له التخلي عنها للشركة نفسها على وجه الإقالة، فيسترد ما دفعه من ثمن.
وكون الإنسان يشتري أسهماً بقيمة مائة مثلاً، ويبيعها بقيمة ثلاثمائة مثلاً ليس ممنوعاً إذا توفرت شروط صحته، وانتفت موانعه، وإنما كان المنع هاهنا لما في هذه الشركات من ربا لا يجوز تداوله، ولا توريط الناس فيه، وعلى هذا: فإن بيعك لأسهم شركات لا تخلو من ربا لا يجوز، وما دام الأمر قد مضى فعليك الندم والتوبة وعدم العودة لذلك.
أما عدم إخراجك وأبيك نسبة الربا مما حصلتما عليه من ربح مشوب بالربا فذلك خطأ، ينبغي الخروج منه بإخراج تلك النسبة من خلال الرجوع إلى ميزانية الشركة في تلك السنوات، مع الندم، والتوبة، وعدم العودة، والتخلص من هذه الأسهم بردها إلى الشركة نفسها واسترجاع قيمتها. ولو أن الناس اتقوا الله في هذا الأمر لجعل لهم منه مخرجاً، لكن الأمة منذ زمن قد طوعت لفكر الاستعمار وتوجهاته بفتاوى علمائها، والله المستعان.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ