إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان لماذا تجبر المرأة على طاعة زوجها؟
المجيب
أ.د. عبد الله بن محمد الطيار
أستاذ الفقه بجامعة القصيم
التاريخ الاحد 09 ربيع الثاني 1430 الموافق 05 إبريل 2009
السؤال

لماذا يجبر الإسلام المرأة أن تطيع زوجها، ولم لا يكون الزوج والزوجة متساويين في نفس الحقوق، ونفس الواجبات؟. ولماذا نختار فعل الخير وليس فعل الشر إذا علمنا أن الله يهدينا إلى أفعالنا وهو يفعل ما يشاء؟!

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد جاء الإسلام بعقيدة صحيحة خالية من الشوائب، أمر بتوحيد الله تعالى وعدم الإشراك به، وأمر بالعدل والإحسان، وأمر بصلة الأرحام وبر الوالدين، وأمر بحسن الخلق والرفق والتواضع، أمر بكل خير، ونهى عن كل شر، فهو دين شامل كامل لكل نواحي الحياة الدنيوية والأخروية، فلم ينس فطرة الإنسان وميله للملذات، فأمره بالحرص على الحلال الطيب من الزواج المباح، والطعام الحلال، والكسب الطيب، قال تعالى "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ" [الأنبياء:107]، وما سوى دين الإسلام أديان باطلة لما حصل فيها من التحريف والغلو وعبادة غير الله.
وقد أمر الإسلام المرأة بطاعة زوجها، لما يترتب عليه من مصالح كثيرة، ومن ذلك إعفاف الزوج عن الوقوع فيما حرم الله، وحسن العشرة، ومعرفة عظيم حق الزوج لما يبذله من بناء بيت الزوجية، والإنفاق على الزوجة والعيال، وتحمله المسؤولية أمام الله، وحصول المودة والرحمة بين الزوجين، فكلما كانت المرأة مطيعة لزوجها كان البيت قوياً متيناً هادئاً تحفه السكينة، وطاعة المرأة ليست من باب الإهانة والذل لها، إنما أكرمها الله بثواب عظيم إذا هي أطاعت زوجها كما قال صلى الله عليه وسلم "إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها دخلت الجنة" (رواه أحمد، والبزار، والطبراني، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم661)، فأي فضل بعد ذلك للمرأة.
وأما أمر العباد بفعل الخير وترك الشر فهو لمصلحتهم، فكلما كان الخلق مطيعين لربهم، حسنة أخلاقهم، عادلين في معاملاتهم كان أثر ذلك عليهم في العاجل والآجل، والله جل وعلا خلق لكل إنسان مشيئة، وجعل مشيئته فوق مشيئتهم، قال تعالى "وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ" [الإنسان:30]، فإذا فعل العبد الخير شعر بالراحة والسعادة، وإذا فعل ذلك ابتغاء وجه الله حصل له خير عظيم وثواب جزيل، وقد وعد الله المؤمنين به العاملين بطاعته الجنة وما فيها من النعيم المقيم، ووعد العاصين له الراغبين عن طاعته بدار الهوان والجحيم، والإنسان له مشيئة في جميع تصرفاته، ولا يظلم الله عباده أبداً، فطريق الحق والخير أمام العبد، وطريق الشر والضلال أمامه أيضاً، فإذا سلك طريق الخير والحق حصل له الخير الكثير في الدنيا والآخرة، وإذا سلك الطريق الآخر حصل له الهم والغم في الدنيا والعذاب في الآخرة.
ووجود أشخاص من الأشرار لحكمٍ يعلمها الله تعالى، ومن ذلك تمحيص أهل الحق ومعرفة الصادق من الكاذب، قال تعالى: "الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ" [العنكبوت:1-3]، ولا يمكن أن يسعد الناس في حياتهم إلا إذا أطاعوا ربهم وعملوا بما أمرهم به، وابتعدوا عما نهاهم عنه، والخير والحق يغلب الشر والباطل مهما طال، وصدق الله تعالى إذ يقول "فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً.." [طه:123، 124]، وعليك أخي الكريم بالإقبال على كتاب الله تعالى، والاطلاع على سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم؛ ففيهما الخير والنجاة لك في الدنيا والآخرة. وفقك الله لكل خير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ