إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان التهنئة بذكرى الميلاد
المجيب
د. سامي بن عبدالعزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاحد 26 جمادى الآخرة 1424 الموافق 24 أغسطس 2003
السؤال

لدي منتدى عربي في شبكة الإنترنت، وأنا صاحب المنتدى، وحيث إنه في المنتدى أقسام إسلامية -والحمد لله- يشرف عليها مجموعة من الإخوة الصالحين ولله الحمد، والمنتدى فيه عبارة أو ميزة موجودة بأسفل الصفحة الأولى هي (اليوم يوافق تاريخ ميلاد فلان)، وفي هذا اليوم الذي هو يوم ذكرى ميلاد العضو تنـزل عبارة عند مشاركات العضو ألا وهي: (عمر مديد يا فلان)، وهي لتذكير الشخص بتاريخ ميلاده، ولكن هناك مجموعة من الإخوان في المنتدى جزاهم الله خيراً أنكروا عليّ ذلك، واعتبروها من أعياد الميلاد، علماً أنها ليس فيها كلمة عيد ميلاد ولا تهنئة، ولكنها تذكير بتاريخ الميلاد، وتمني العمر المديد للعضو، ما هو الرأي الشرعي في ذلك؟ أفتوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
الأظهر –والله أعلم- أن مجرد التذكير بيوم ميلاد أحد الأعضاء لا يدخل في بدع الأعياد، فمجرد حساب أيام العمر وتذكر يوم الميلاد كل عام لا يضفي بدعة عيد على أعياد الإسلام، كيف وقد قال الله –في معرض المن والتذكير بنعمته-:"هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب" [يونس: 5]، "وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلاً من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب" [الإسراء: 12].
كذلك تذكير المرء بما يوافق يوم ميلاده من العام الجديد لا يعدو أن يكون مجرد تذكير، ليس إلا!.
أفلا يحسن مع التذكير أن يُدعى له ببركة العمر، ويذكر بوجوب المبادرة بالتوبة ومحاسبة النفس، وانتهاز بقية العمر في طاعة الله، والتحذير من التسويف، والاعتبار بسرعة مضي الأعوام...إلخ.
وهذا الصنيع بمجرده –والذي هو مجرد تذكير ودعوة- لا يمكن أن يطلق عليه اسم العيد، بل لا أرى فرقاً بين التذكير والتهنئة ببداية عام هجري جديد، والتذكير والتهنئة بيوم الميلاد، أليست هي تذكيراً باكتمال عام وبداية عام جديد في عمر الإنسان؟
فإن قلت ببدعية الثانية لزمك القول ببدعية الأولى؛ إذ لا فرق.
وإن قيل إن الأول ورد ما يدل على مشروعيته من فعل السلف –إن كان قد ورد فعلاً- فالثانية تقاس عليها؛ لأنها بمعناها تماماً.
غير أنه ينبغي ألا يتجاوز الأمر إلى الاحتفال بيوم الميلاد فيصبح عيداً يحاكي عيدي الإسلام، ويكون تشبهاً بالكفار.
وإذ تُشكرون –أيها المشرفون على المنتدى- على حرصكم على السؤال عما يشكل عليكم، فإني أرجو أن يكون لديكم ما يضارع هذا الحرص على صيانة منتداكم من أن يكون مرتعاً ومنبتاً للشائعات، ومجالاً سابلاً للنهش في أعراض المسلمين، والوقيعة في الأبرياء، ورميهم بالكفر أو الزندقة أو الفجور، وغير ذلك من ألفاظ البذاءة والسباب، وإذكاء نار النعرات والعصبيات...إلخ.
وإني لأذكركم بحرمة المسلم عند الله، فإن حرمته عند الله لأعظم من حرمة الكعبة!
كما أحذركم خطر نشر الشائعات والتهم المفتراة، فإن سكوتكم عما قد يُنشر في منتدياتكم من هذه المنكرات العظيمة يعد ضرباً من الإعانة على الإثم والعدوان، وهي –بلا شك- منكر لا يجوز السكوت عليه فكيف بنشره!.
ومثل هذا السكوت هو بلا شك أعظم نكراً من مسألة التذكير والتهنئة بيوم الميلاد –على فرض بدعيتها-.
أسأل الله أن يوفقكم لمرضاته، ويستعملكم في طاعته، ويجعلكم مباركين أينما كنتم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ