إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان اللجوء إلى الكنائس
المجيب
خالد بن عبد العزيز السيف
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاحد 14 جمادى الآخرة 1430 الموافق 07 يونيو 2009
السؤال

هناك بعض اللاجئين من المناطق التي حصلت فيها حروب ومآسي يلجؤون إلى البلاد الأوروبية حفاظًا لأنفسهم وأولادهم، وفي بعض الأحيان تمانع السلطات المختصة بالنظر في أمر اللاجئين إعطاء حق اللجوء السياسي أو الإنساني لهم. فيلجأ هؤلاء أحيانا إلى الكنائس في تلك البلاد، حيث ما يسمى باللجوء الكنسي، والسلطات المختصة لا تدخل الكنائس، ولا تسأل عمن التجأ إليها. فيسكن هؤلاء اللاجئون في هذه الكنائس فترة –مثلا شهرًا أو شهرين– حتى لا يتمّ ترحيلهم إلى بلادهم، إلى القمع والتضييق. وبسبب هذا اللجوء الكنسي يُسمح لهم فيما بعد رسميا بالبقاء في البلد. فهل يجوز للمسلم أن يلتجئ إلى مثل هذا اللجوء المسمى باللجوء الكنسي؛ حتى لا يتمّ ترحيله إلى بلده الذي قد يفقد فيه حياته؟ وكذلك بعضهم يريد البقاء في بلاد أوروبا الغربية، حيث العناية باللاجئين هناك أفضل منها من بلاد أوروبا الشرقية.. أفتونا مأجورين..

الجواب

الحمد له والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

الأصل في المسلم أن يبقى في الديار الإسلامية التي تقام فيها شعائر الدين، وألا يقيم في بلاد الكفار، وإن اضطر إلى الإقامة في بلد الكفار -سواء لطلب الأمان أو من أجل العمل- فتكون الإقامة بقدر الحاجة ثم يعود إلى بلده، فإن الإقامة في بلد الكفار مع مرور الوقت تذيب من الإنسان روح دينه، وتضعف من عزيمته في الالتزام بشعائر دينه الظاهرة أو الباطنة، وإذا تحصّن الإنسان في نفسه، وتمكن من الالتزام بدينه في بلاد الكفار فقد لا يكون أولاده كذلك، والمهم هنا التنبيه إلى خطر الإقامة في بلاد الكفار الإقامة الطويلة؛ لما يترتب عنه ذوبان المسلم في المجتمع غير الإسلامي.

وما ذكره السائق من لجوء بعض المسلمين إلى الكنائس لتحصيل رعاية أكثر، أو ميزات أفضل، أو أمان أكثر ؛ فهذا أمر مباح، فهذا من الإجارة، كأن يدخل الإنسان في جوار أحد يمنعه ويحميه من أن يضر به أحد، والإجارة لا يشترط أن يكون فيها المجير مسلماً، بل حتى لو كان كافراً إذا كان يقوم بحماية المستجير والدفاع عنه، والنبي صلى الله عليه وسلم لما كان في مكة دخل في جوار المطعم بن عدي لما رجع من الطائف، وكان في وقتها كافراً. لكن المهم التنبيه عليه أن يكون اللاجئ في هذه الحالة يستطيع أن يقوم بشعائر دينه.  

وإذا ابتلي الإنسان بمثل ذلك، وحصل على الإقامة في بلاد الكفار فعليه أن يكون معتزّاً بدينه، مرتبطاً بإخوانه المسلمين هناك، كأن يكون عضواً في أحد المراكز الإسلامية، أو الجمعيات الإسلامية، وأن يحرص على تربية أبنائه التربية الإسلامية، والاحتفاظ باللغة العربية.   

والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ