إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان نكاح زوجة الأب
المجيب
د. ناصر بن محمد الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاحد 22 رمضان 1424 الموافق 16 نوفمبر 2003
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
في الآية الكريمة في سورة النساء، والتي تعني تحريم زوجات الأب (إلا ما قد سلف).
(1)كلمة ما قد سلف هل تعني الذنب مع التفريق بين الرجل وزوجة أبيه أم
بدون تفريق؟
(2) هل التفريق (إذا كان هناك تفريق) عليه دليل شرعي من التفريق بين الأختين كما دل عليه الحديث الشريف؟ وهل هو مثل التفريق بين الذي عنده أكثر من أربع زوجات كما دل عليه الحديث الشريف أيضا؟ وهنا ما هو الدليل من السنة؟ لأن هذه الآية غير مجملة وغير مبينة.
أرجو أن يتم عرضها على من له باع طويل في الفقه والتفسير، لأن هذه الآية لبست علي كثيراً، وأرجو توضيحها بالتفصيل من أحد المعروفين بالعلم والفقه والثقة. منتظر ردكم الكريم على أحر من الجمر. والله يحفظكم.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
فقد كان نكاح زوجات الآباء بعد موتهم مما عرف عند بعض أهل الجاهلية قبل الإسلام، ويذكر من كتب في تاريخ العرب قبل الإسلام أن العرب أخذوا هذه العادة من أهل فارس الذين عرفوا بنكاح المحارم، على أن عامة العرب قد كانت تمقت هذا النوع من النكاح ويسمونه نكاح المقت، حتى إنهم قد سموا الولد من هذا النكاح الضيزن، يقول الشاعر أوس بن حجر معيراً ثلاثة من الرجال تناوبوا على امرأة أبيهم:
والفارسية فيهم غير منكرة فكلهم لأبيه ضيزن سلف
فأبطل الله تعالى هذه العادة الجاهلية، وأنزل قوله: "ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ..."، فحرم نكاح زوجات الآباء، قال ابن عباس -رضي الله عنهما ـ فيما أخرجه الحاكم وصححه ـ: حرم من النسب سبع ومن الصهر سبع ثم قرأ "وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم" حتى بلغ وأن تجمعوا بين الأختين"، وقرأ "ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء" فقال هذا الصهر.أ.هـ، وعلى هذا المعنى ـ أعني تحريم نكاح زوجات الآباء ـ فسر أهل العلم قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها" فقد أخرج ابن جرير وغيره، عن مجاهد في قوله:"يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها" قال كان إذا توفي الرجل كان ابنه الأكبر هو أحق بامرأته ينكحها إذا شاء إذا لم يكن ابنها أو يُنْكِحها من شاء أخاه أو ابن أخيه. وأما الاستثناء في قوله: "إلا ما قد سلف" فالمراد به، أن الله تعالى لا يؤاخذ من وقع في هذا الأمر ـ أي نكاح زوجات الآباء ـ من المسلمين جريا على ما كان يفعله أهل الجاهلية قبل نزول التحريم، وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل العلم بحمد الله، أخرج البيهقي وغيره عن مقاتل بن حيان قال: كان إذا توفي الرجل في الجاهلية عمد حميم الميت ـ يريد قريبه ـ إلى امرأته فألقى عليها ثوبا فيرث نكاحها فيكون هو أحق بها، فلما توفي أبو قيس بن الأسلت عمد ابنه قيس إلى امرأة أبيه فتزوجها ولم يدخل بها، فأتت النبي فذكرت ذلك له، فأنزل الله في قيس "ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف" قبل التحريم حتى ذكر تحريم الأمهات والبنات حتى ذكر "وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف" قبل التحريم "إن الله كان غفورا رحيما" فيما مضى قبل التحريم. وقال الإمام الشافعي رحمه الله: كان أكبر ولد الرجل يخلف على امرأة أبيه، وكان الرجل يجمع بين الأختين،فنهى الله تعالى عن أن يكون أحد منهم يجمع في عمره بين أختين أو ينكح ما نكح أبوه إلا ما قد سلف في الجاهلية قبل علمهم بتحريمه، ليس إنه أقر في أيديهم ما كانوا قد جمعوا بينه قبل الإسلام. أ.هـ، وقد ذكر أهل السير والأخبار وقائع تدل على وقوع التفريق بين الرجل وزوجة أبيه، كالذي ذكره ابن حجر في ترجمة امرأة يقال لها حمينة بنت أبي طلحة، قال كانت زوجَ خلف بن أسد، فمات فخلف عليها ولده الأسود بن خلف، ففرق الإسلام بينهما ، قال ابن حجر: وأخرجه المستغفري من طريق محمد بن ثور عن بن جريج عن عكرمة قال: لما نزل قوله تعالى: "ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف" ففرق الإسلام بين أربع نسوة وبين أبناء بعولتهن منهن حمينة هذه . والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ