إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان بيع مواد بناء لمن يبني بها كنيسة
المجيب
محمد بن عبد الله العبد الكريم
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التاريخ الاثنين 16 جمادى الأولى 1430 الموافق 11 مايو 2009
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

فضيلة الشيخ الجليل -حفظه الله تعالى- لدي شركة شحن بحري في مصر، وطلب مني أحد العملاء سعر الشحن إلى ميناء لإي أمريكا، فأعطيته إياه، وبعد ذلك أرسل لي موافقة التاجر الأمريكي على السعر، وأكد لي أنه سوف يقوم بتصدير كميات كبيرة لهذا الشخص عن طريقي، وهذه الكميات عبارة عن رخام وأخشاب يقوم الشخص الأمريكي المستورد باستخدامها في بناء كنيسة، عند ذلك تمهلت قليلا وتوجست خيفة؛ أن أكون آثما بهذا العمل ويكون مكسبي حرام.. أفتونا جزاكم الله تعالى خيراً.

الجواب

قد تضافرت أقوال الفقهاء على منع التجارة والمعاملات المالية مع غير المسلمين فيما يتصل بمعتقداتهم ودينهم، مستدلين بقوله تعالى "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" والمعنى في الآية واضح تمام الوضوح، فهي  تنهى عن جنس الشر، والعدوان: مجاوزة القدر المباح.

ولعلي أذكر لك بعض أقوال الفقهاء وأختم لك المسألة بما ورد عن أبي حنيفة رحمه الله فله رأي خالف به جمهور الفقهاء.

قال السرخسي: "وإذا استأجر الذمي من المسلم بيعة يصلي فيها، لم يجز، لأنه معصية، وكذلك الكنيسة وبيت النار" والتعليل ليس لأنه ذمي فقط، بل لما في ذلك من الإعانة على الإثم والعدوان، يدل لذلك ما جاء عنه في شرحه للسير من قوله: (ولا ينبغي لأحد من المسلمين أن يؤاجرهم بيتاً لشيء من ذلك، لما فيه من صورة الإعانة إلى ما يرجع إلى الاستخفاف بالمسلمين). شرح السير الكبير: (4/364).

وقال الدسوقي: (ويمنع أيضاً من بيع التوراة والإنجيل لهم؛ لأنها مبدلة، ففيه إعانة لهم على ضلالهم، واعلم أنه كما يمنع بيع ما ذكر لهم، تمنع أيضاً هبته لهم والتصدق به عليهم، ويمنع بيع أرض تتخذ كنيسة أو خمارة، والخشبة لمن يتخذها صليباً) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: (3/7).

وقال ابن قدامة : (... ولا على معصية، كبيت نار، والبيع والكنائس وكتب التوراة والإنجيل، لأن ذلك معصية، فإن هذه المواضع بنيت للكفر) المغني: (5/376).

أما ما ورد عن أبي حنيفة من جواز تأجير المسلم بيته ليتخذ بيت نار أو بيعة أو كنيسة، وذلك بأرض السواد بالعراق، فقد خالف بقوله جماهير الفقهاء، وأئمة الحنفية الذين لم يختلفوا في حرمة المعاملات المالية المتعلقة بخصائصهم الدينية، إلا أن قوله كان بسبب وضع الكوفة، فقد كان أغلب سكانها من أهل الذمة، فشعائرهم فيها ظاهرة والغلبة فيها لهم.

وأقول حتى لو صح هذا الحمل، فإن جواز معاملاتهم في شيء يتعلق بدينهم ومعتقدهم، لا يجوز إلا على وجه الحاجة  أو الضرورة، أما ما عدا ذلك، فإن الآية لا يخصصها كثرتهم في مكان أو زمان. وبالله التوفيق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ