إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل ظلم أبو بكر فاطمة رضي الله عنها؟
المجيب
د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
التاريخ السبت 25 ربيع الثاني 1431 الموافق 10 إبريل 2010
السؤال

قال لي شخص إن أبا بكر رضي الله عنه ظلم فاطمة بنت الرسول عليه الصلاة والسلام، ولم يعطها حقها في فدك؟ فقلت له إن الأنبياء لا يورثون.. فما صحة ما ذهب إليه هذا الشخص؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فدك: تعرف الآن كما جزم الجاسر بـ الحائط (الحويط) شمال المدينة المنورة. وبعضها بشرق خيبر، وبعضها الآخر بجنوبها.

ولما فتح الرسول صلى الله عليه وسلم خيبر وعامل أهلها، طلب يهود فدك أن يبقيهم بأرضهم فأبقاهم ولهم نصف أرضها على أن يجليهم متى شاء. وفدك لم يقسم منها شيء لأنها خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم منها وإنما كانت حبسا لأبناء السبيل. وأن عمر رضي الله عنه قوم لهم نصف أرض فدك بنخلها، ودفع لهم ثمنها ثم أجلاهم. خيبر تقع في شمال غرب جزيرة العرب، والآن على يسار خط الأسفلت المتجه إلى تبوك وعلى بعد حوالي 400 كيلو متر من المدينة. أما مساحتها والتي كانت تضم مواقع الحصون أنها حوالي عشرون كيلو متر. وتشتهر بكثرة التمر، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: "لما فتحنا خيبر قلنا الآن نشبع من التمر" وعن ابن عمر قال: "ما شبعنا حتى فتحنا خيبر" البخاري، صحيح البخاري.

وقسمت أراضي خيبر قسمين: قسم على أهل الحديبية من شهد الوقعة ومن غاب عنها وكانوا (1400) معهم مائتا فرس. والقسم الثاني حبسها لنوائبه صلى الله عليه وسلم، وجزء كان ينفق على أهله منه. فإن فضل رده على فقراء المهاجرين. إجلاؤهم في خلافة عمر رضي الله عنه وأعطاهم قيمة ما كان لهم من التمر مالاً وإبلا وعروضا من اقتاب وحبال وغير ذلك. ميراث الرسول صلى الله عليه وسلم وهي سهامه من خيبر وفدك وصدقاته بالمدينة "هي حدائق خمس وهبها له مخيريق-. وقد كان رأي الصديق رضي الله عنه أن هذه الأموال لا تورث وفق وصية النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تورث ما تركنا صدقة" البخاري ومسلم. وآخر "لا يقتسم ورثتي دينارا، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة" صحيح البخاري ومسلم، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفقها في تحقيق التكافل الاجتماعي بين المسلمين، لذلك قال أبو بكر رضي الله عنه لفاطمة رضي الله عنها ومن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوله فأنا أعوله، ومن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق عليه فأنا أنفق عليه. ابن حجر، فتح الباري.. إذن فهي أموال ليست ملكية شخصية للرسول الله صلى الله عليه وسلم يتم صرفها في أوجه حددها القرآن الكريم، وإنما طلب فاطمة وبني هاشم أن يسلمهم الخمس فأبي الصديق وكان ينفق على أهل الرسول صلى الله عليه وسلم من الفئ وما بقي يضعه في المصالح الأخرى. ولم تطلب زوجاته صلى الله عليه وسلم بميراثهن لما سبق من الحديث "لا تورث إلخ".

ولما تولى الخلافة عمر عرض على بني هاشم والمطلب أن يصرف عليهم من خمس ذوى القربى في مجالات وهي: يزوج أيمهم، ويقضي دين غريمهم، فأبوا إلا أن يسلمهم الخمس جميعا، فأبى عمر رضي الله عنه، المسند، أحمد بن حنبل، وكان النبي صلى الله عليه وسلم في حياته يعطي نساءه من خمس خيبر ثمانين وسقا من التمر وعشرين وسقا من الشعير. ولما تولى عمر رضي الله عنه وتم إجلاء اليهود لحديثه صلى الله عليه وسلم: "لا يبقين دينان بأرض العرب" عبد الرزاق، المصنف. خيَّر زوجاته صلى الله عليه وسلم بين أن يقطع لهن الأرض أو يعطيهن مائة وسق. وأمسك عمر رضي الله عنه ما جعله النبي صلى الله عليه وسلم لنوائبه وحوائجه من شطر خيبر ونصيبه من خمس خيبر، وجعل التصرف فيهما لولي الأمر. صحيح البخاري ومسلم.

فالصديق رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه جعلا خيبر وفدك تحت نظر الحاكم، وإن كان الأخير قد أناب العباس رضي الله عنه وعليًّا رضي الله عنه بشرط صرفها كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصرفها، وما بقي يصرفه في تحقيق التكافل بين المسلمين..


إرسال إلى صديق طباعة حفظ