إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل نفي الصفات يفضي إلى الحلول؟
المجيب
د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ الاحد 07 جمادى الآخرة 1430 الموافق 31 مايو 2009
السؤال

أرجو أن تبينوا لي كيف يكون نفي الصفات يفضي إلى القول بالحلول والاتحاد؟.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:

فإن أول من قال بنفي الصفات في الأمة الإسلامية هو الجعد بن درهم الذي أخذ هذه المقالة عن أبان بن سمعان، وهذا أخذها عن طالوت، وطالوت أخذها عن ابن أخته لبيد بن الأعصم اليهودي الساحر الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من يهود اليمن. هذه هي السلسلة السوداء التي أدخلت نفي الصفات على المسلمين، ولذلك قتل الأمير خالد بن عبد الله العشري جعداً على هذه المقالة لما قال كلمته المشهورة: ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعدين بن درهم فإنه زعم أن الله لم يكلم موسى تكليماً، ولم يتخذ إبراهيم خليلاً فنزل فذبحه.

وأخذ الجهم بن صفوان هذه المقالة فنشرها فنسب التعطيل إليه فيقال الجهمية. لكن الجهمية بعد ذلك انقسموا إلى قسمين: الجهمية المعطلة، والجهمية الحلولية. وسبب القول بالحلول كما قال السائل هو نفي علو الله تعالى وبينونته عن الخلق، فلما قررروا نفي أن يكون الله في السماء اختلفوا، فمنهم من قال: بأنه في كل مكان، ومنهم من قال إنه لا في مكان. والذين قالوا بالقول الثاني أدى بهم ذلك إلى أن يقولوا بأن وجود الله تعالى إنما هو وجود ذهني، كما قالت الفلاسفة؛ أي في الذهن لا وجود له في الخارج حتى يسلم لهم إثبات وجود له في غير مكان. وهؤلاء هم الجهمية المعطلة.

أما الطائفة الأولى فكبر عليهم القول بأن وجود الخالق تعالى إنما هو وجود ذهني فقط؛ لأن هذا يؤدي قطعاً إلى الإلحاد كما قالت الدهرية مع التزامهم بنفي أن يكون تعالى في السماء بائناً من خلقه، فقالوا بأنه تعالى في كل مكان. ولا يصح هذا إلا إذا قلنا بأنه هو عين الوجود، فكل وجود في الوجود فهو وجوده، فهو عين الموجودات، ولذا يصح أن نقول هو في كل مكان، وعلى هذا يسلم لهم إثبات وجود حقيقي لله تعالى مع نفي العلو والبينونة لله تعالى، ونفي الصفات، فقالوا بالحلول الذي جرهم إلى القول بالاتحاد، ثم وصل بهم إلى الوحدة.. نسأل الله العافية. والحمد لله الذي هدانا للإسلام، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.. وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ