إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الاستفادة من أخبار الدجال ووقوع الاختلاف
المجيب
فضل محمد البرح
باحث شرعي في موقع الإسلام اليوم
التاريخ الخميس 02 رجب 1430 الموافق 25 يونيو 2009
السؤال

كيف نستفيد من خبر النبي صلى الله عليه وسلم عمّا سيكون من خروج الدجال، ووقوع الفرقة والاختلاف، وغيرها؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على نبي الرحمة والسراج المهداة.

عندما ننظر في خبر النبي صلى الله عليه وسلم، وما ورد عنه، ونُقل إلينا صحيحًا عن طريق الصحابة والتابعين وأهل العلم الثقات نجد أن له جانبين، جانب قدري كوني، وجانب شرعي.

أما بالنسبة للجانب الأول- القدري الكوني - فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر عن أمور كثيرة، وأنها ستقع لا محالة، ولا تتخلف عن الوقوع وأن الله قدر وكتب وقضى ما أراده سبحانه.

وهي دالة على صدقه صلى الله عليه وسلم، وعلامة من علامات النبوة.

من ذلك أشراط الساعة الكبرى والصغرى كما جاء عند مسلم من حديث حذيفة بن أسيد قال: كان النبي صلى الله عليه و سلم في غرفة ونحن أسفل منه فاطلع إلينا فقال: "ما تذكرون؟ قلنا: الساعة قال: "إن الساعة لا تكون حتى تكون عشر آيات: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف في جزيرة العرب والدخان والدجال ودابة الأرض ويأجوج ومأجوج وطلوع الشمس من مغربها ونار تخرج من قعرة عدن ترحل الناس".
وورد في البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم"إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة". قال كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال"إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة".

وتحدث النبي عليه الصلاة والسلام عن وقوع الافتراق -الذي هو نتيجة للخلاف -في هذه الأمة كما حدث في الأمم السابقة كما جاء عند ابن ماجة من حديث عوف بن مالك قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وسبعون في النار وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار -قيل يا رسول الله من هم- قال:"الجماعة".

وعند البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم". قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال "فمن"..

وروى أبو داوود من حديث ثوبان قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- :" يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها". فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ قال:"بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن الله في قلوبكم الوهن". فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن قال:"حب الدنيا وكراهية الموت".

نجد أن أعظم الفتن خروج الدجال الذي هو شر غائب ينتظر التي  يفتتن بها المسلم عن دينه.
وكذلك الفرقة والاختلاف.

وما هذا إلا  نذير بأن الأمة ستختلف وتبتعد عن دينها ويدب فيها الافتراق وتكون شيعا وأحزابا كل حزب بما لديهم فرحون، فهذا وغيره من  الأخبار، خبر قدري كوني، بمعنى أنه سيقع لا محالة..

أما بالنسبة للجانب الثاني وهو الخبر الشرعي:

فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك آمرا وناصحا للأمة باتباع منهجه ومنهج أصحابه من بعده وناهيا ومحذرا من الفرقة والاختلاف، وحاثا على التمسك  بالكتاب والسنة حيث إنهما صماما أمان للأمة من الانحراف والفتن التي تموج كموج البحر تتلاطم بها لتقذف بها عن الصراط المستقيم.

يفهم هذا من منطوق النصوص الأخرى التي وردت عنه صلى الله عليه وسلم تحث على الأعمال الصالحة والدعاء وقاية ودرءا للفتن.

فقد ثبت عند الترمذي من حديث أبى هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال "بادروا بالأعمال سبعا هل تنظرون إلا فقرا منسيا أو غنى مطغيا أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا أو موتا مجهزا أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة فالساعة أدهى وأمر".
وقد كان يدعو عليه الصلاة والسلام في افتتاحه لصلاة قيام الليل لأن يهديه الله للحق وهو تعليم لأمته بذلك، كما ثبت عند البخاري عن عبد الرحمن بن عوف قال: سألت عائشة أم المؤمنين بأي شيء كان نبي الله صلى الله عليه و سلم يفتتح صلاته إذا قام من الليل؟ قالت كان إذا قام من الليل افتتح صلاته" اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم"

وقوله"اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك " معناه ثبتني عليه كقوله تعالى" اهدنا الصراط المستقيم".

وقد حث عليه الصلاة على قراءة وحفظ العشر الآيات الأول من سورة الكهف حتى يسلم العبد بدينه ويعصمه الله من الافتتان بالدجال.

جاء عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال".

وثمة نصوص وآثار كثيرة ترشد  المسلم وتحثه على الثبات والتمسك بدينه والسير على المنهج الذي رسمه عليه الصلاة والسلام لأمته  وأن الحيدة عنه هو الوقوع في سبل الشيطان.
وعليه: إذا عرفنا خبر النبي عليه الصلاة والسلام وأنه يتضمن جانبين .جانب كوني قدري  وأنه واقع لامحالة ، وجانب شرعي وهو أمره ونهيه، كان على العبد أن يعرف واجبه نحو القدر والشرع  حتى يسلم له دينه.

وجماع ذلك كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية :"انه – أي العبد - لابد له في الأمر من أصلين ولابد له في القدر من أصلين.

ففي الأمر عليه الاجتهاد في الامتثال علما وعملا فلا يزال يجتهد في العلم بما أمر الله به والعمل بذلك ثم عليه أن يستغفر ويتوب من تفريطه في المأمور وتعديه الحدود.

وأما في القدر فعليه أن يستعين بالله في فعل ما أمر به ويتوكل عليه ويدعوه ويرعب إليه ويستعيذ به ويكون مفتقرا إليه في طلب الخير وترك الشر ، وعليه أن يصبر على المقدور ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه وإذا آذاه الناس علم أن ذلك مقدر عليه "التدمرية ص 92.

فعلم بذالك أن لاتعارض بين القدر والشرع  - بين مايكتبه الله ويقدره، وبين ما يأمر به وينهى عنه - وأن أقدار الله تدفع بأقدار الله وعلى العبد  أن لايصادم القدر بالشرع أو العكس سواء من جهة الاستسلام للقدر مطلقا وعدم مدافعته بحيث يرضى ويسلم للباطل والفساد فيفرخ بأرض الله، أو يتجاوز الأمر الشرعي بالأفعال والتصرفات وردود الأفعال التي تكون مخالفة لشرع الله تعالى.

حيث إن المقدور والمكتوب منه ما يكون للعبد طريق إلى مدافعته ورفعه، مثل المرض والجوع، والمعاصي، وما يحل بالأمة الإسلامية من جهل وضعف وتكالب عليها بالطرق والوسائل الشرعية.

ومنه ماليس للعبد طريق إلى مدافعته فيرضى ويسلم كالموت وماتنزل به من مصائب فهذا غير الأول.
وجماع هذا أن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر بما سيقع وأراده الله وأنه كتبه وقدره وقضاه ولا يتخلف عن وقوعه ، وليس للعبد السعي لرفعه بالكلية فيصتدم بالسنن الكونية وإنما يسعى لتخفيفه ومدافعته.

وأخبر بذالك من باب الأمر والنصيحة للأمة أن تأخذ بأسباب النجاة وما يكون وسيلة لقيام هذا الدين  والثبات عليه.

وتجتنب أسباب الانحراف والوقوع في الفتن  والأخذ بأسباب الاجتماع والألفة ونبذ الفرقة والاختلاف.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ