إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تسلسل الحوادث وعلاقتها بالعقيدة
المجيب
العلامة/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاثنين 24 ربيع الثاني 1430 الموافق 20 إبريل 2009
السؤال

 ما وجه ذكر علماء العقيدة لمسألة تسلسل الحوادث، وما علاقتها بالأسماء والصفات؟  أليس هذا من علم الكلام الذي نُهينا عن الإغراق فيه، لا سيما أن عقيدة أهل السنة مصدرها الكتاب والسنة؟. أفتونا مأجورين..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أنت تريد بعلماء العقيدة علماء السنة الذين يعتمدون في جميع أمور الدين على الكتاب والسنة، ويحذرون من علم الكلام المبني على نظريات أهل الفلسفة، وعلم المنطق، وقد ردّوا عليهم بالأدلة العقلية والنقلية، وذموهم بإعراضهم عن الكتاب والسنة، ولم يجاروهم في شيء من باطلهم وفضولهم.
ومسألة تسلسل الحوادث مسألة عقديَّة لابد فيها من معرفة الحق من الباطل، وكثير من طلاب العلم لا يفهمون حقيقتها، فيظنون الكلام فيها من الفضول.
وتسلسل الحوادث يعبر عنه بدوام الحوادث بالماضي والمستقبل، أو حوادث لا أول لها، أو قدم جنس الحوادث.. والمراد بالحوادث، المخلوقات، ومعنى دوام الحوادث في الماضي والمستقبل، أو تسلسل الحوادث في الماضي والمستقبل أنه ما من مخلوق إلا وقبله مخلوق إلى ما لا نهاية، وهكذا في المستقبل ما من مخلوق إلا وبعده مخلوق إلى ما لا نهاية لها، وللناس في هذه المسألة ثلاثة مذاهب.
الأول: امتناع دوام الحوادث في الماضي والمستقبل، وهذا قول جهم، ولهذا قال بفناء الجنة والنار.
الثاني: امتناع دوامها في الماضي، وجوازه في المستقبل.
الثالث: إمكان تسلسل الحوادث في الماضي والمستقبل، وهذا هو الحق، فإن ذلك لازم دوام قدرة الرب، والله تعالى على كل شيء قدير، لم يكن غير قادر ثم صار قادراً.. وإذا كان الله تعالى لم يزل قادراً فلم يزل الخلق ممكناً، ولا يلزم على هذا محذور كما يظن الجاهلون والغالطون الذين يظنون أن القول بدوام الحوادث في الماضي يستلزم قدم العالم، فإذا قيل ما من مخلوق إلا قبله مخلوق، لم يلزم منه قدم شيء من المخلوقات، فكل مخلوق محدث بعد أن لم يكن فهو مسبوق بعدم نفسه، والله تعالى هو الأول ليس قبله شيء..
 وقول من قال بامتناع دوام الحوادث في الماضي يستلزم تعجيز الرب، وأنه كان غير قادر، فإن زعم أن الله لم يزل قادراً، وأن الخلق لم يزل ممتنعاً كان متناقضاً، فتبين أن القولين الأولين باطلان .
وأما دوام الحوادث في المستقبل فإنه واقع كما يدل لذلك قوله تعالى في الجنة "أكلها دائم وظلها"، وقوله "إن هذا لرزقنا ما له من نفاد".
فتبين مما تقدم أن مسألة تسلسل الحوادث مرتبطة بتوحيد الربوبية، وبإثبات قدرته تعالى على كل شيء أزلاً وأبداً سبحانه وتعالى.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ