إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان مشروعية الأذان الأول يوم الجمعة
المجيب
د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التاريخ الثلاثاء 14 جمادى الآخرة 1424 الموافق 12 أغسطس 2003
السؤال

الأذان الأول في صلاة الجمعة الذي استقر في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه، بعض المساجد لا تؤديه رجوعاً إلى الأصل الذي كان في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والخليفتين من بعده أبي بكر، وعمر، وشطر من خلافة عثمان -رضي الله عنهم-، ويقولون إن العلة التي من أجلها أذن على الزوراء لم تعد موجودة، وهي إعلام الناس بقرب دخول وقت الجمعة، فوسائل الإعلام أصبحت منتشرة في الإذاعات ومكبرات الصوت، وأن الحكم يدور مع العلة وجوداً أو عدماً.

الجواب

الحمد لله وحده، وبعد:
فالأظهر بقاء مشروعية الأذان الأول للجمعة، وأنه سنة ينبغي المداومة عليها؛ وذلك لأن العمل بهذه السنة ثابت من عصر الخليفة الراشد عثمان – رضي الله عنه- وإلى عصرنا الحاضر، الذي توفرت فيه وسائل الإعلام بكل أنواعها، ومع هذا فلا زال العمل جار بهذه السنة الراشدة، كما في الحرم المكي، والمدني، والمسجد الأقصى، وسائر جوامع المسلمين إلا من شذَّ، وقد صرح باستمرار العمل بهذه السنة الإمام الزهري فيما نقله عن السائب بن يزيد أنه قال: (إن الآذان كان أوله حين يجلس الإمام على المنبر يوم الجمعة في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر – رضي الله عنهما-، فلما كان في خلافة عثمان – رضي الله عنه- وكثروا، أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثالث، يعني الأول، فأذن به على الزوراء، فثبت الأمر على ذلك)، أخرجه البخاري في صحيحه (1/310).
فهذه السنة ثابتة بأمرين:
الأول: بأمر عثمان –رضي الله عنه-، وهو خليفة راشد، أمرنا باتباع سنته بمقتضى الحديث الثابت عنه – صلى الله عليه وسلم-: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي"، الحديث. رواه الترمذي (2676)، وأبو داود (4607)، وابن ماجة (42) عن العرباض بن سارية –رضي الله عنه-.
الثاني: جريان العمل بهذه السنة في الصدر الأول وحتى عصرنا الحاضر، وهو كالإجماع السكوتي على القول بأنه حجة، وأيضاً فإن العلة من هذا الأمر لا زالت موجودة، فإن الناس يتنبهون للاستعداد لهذه الصلاة بهذا الأذان الأول، وأما وسائل الإعلام فإنها لا تفي بالحاجة لأمور منها:
أولاً: أنها تنقل في بعض البلاد الأذان الثاني مع خطبة الجمعة، دون الأذان الأول، فلا يتحقق المقصود.
الثاني: وفي بلاد أخرى كالمملكة العربية السعودية، ينقل الأذان الأول للحرم المكي والمدني دون غيرهما، مع قرب الأذان الأول للثاني بما لا يحقق الحاجة المعتبرة، وهذا أيضاً لا يفي بحاجة المدن الأخرى البعيدة عن الحرمين، لأجل فارق التوقيت.
الثالث: أن وسائل الإعلام لا تتوفر لكل أحد، وهذا بخلاف الأذان فإنه يسمعه كل من قرب، وهو من تجب عليه صلاة الجمعة.
ولذا فإنه يبقي الأذان الأول للجمعة مسنوناً، كما يسن الأذان الأول للفجر، من أجل تنبيه القائم وإيقاظ النائم، والله تعالى أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ