إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان دعوت بما ظاهره الخير فكانت عاقبته الشر!
المجيب
عبد العزيز بن عبد الرحمن الشبرمي
التاريخ الاحد 29 شوال 1430 الموافق 18 أكتوبر 2009
السؤال

أنا أدعو الله في أمور مباحة، ويترتب عليها مضرة لي ولغيري لدرجة أتمنى عدم حصولها، وأدخلتها في تفسير الآية "وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم" فهل هذا صحيح؟ سأذكر أمثله دعوت الله فيها والحمد لله الذي تفضل علي بالإجابة، مثل سألت الله الزواج فتزوجت ثم انفصلت، سألت الله أن يرجعني لزوجي فرجعت وترتب على رجوعي أن خسرت الوظيفة، ثم كان الطلاق البائن وانحراف طليقي، سألت الله أن يدرس أبنائي وترتب عليه أن انتقلوا لحضانة والدهم والذي هو ليس أهلاً للحضانة، لكن أهلي يرفضون وجودهم عندي.. كل هذه الأمور أرهقتني نفسيًّا وجسديًّا.. أمراض عضوية واكتئاب وفتور عن الطاعات، لا زوج ولا وظيفة ولا أبناء. فهل يستجاب الدعاء وإن كان فيه شر للداعي؟  

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فقد قرأت مأساتك والتي هي لوحة من الابتلاء الذي يصيب به من أحب من عباده، حيث إن الله إذا أحبَّ عبدًا ابتلاه حتى يمحص ذنوبه، فيمشي على الأرض وليس عليه خطيئة، فإذا قبضه إليه أكرم مثواه، وخير قدوة لك الأنبياء والرسل الذين هم أكرم خلق الله بلا منازعة، ومع ذلك فتأملي ما حصل لهم من البلاء، فنوح قضى مع قومه تسعمائة وخمسين عاما ومع ذلك لم يسلم من قومه إلا القليل، ورأى مصرع ولده الكافر أمام عينيه، وإبراهيم يطرده قومه ويجهدون في إحراقه بالنار، ويلقى الكفر من والده آزر، ولا يستطيع إنقاذه وهدايته، ويبتلى بأمر الله أن يترك زوجته وطفله الرضيع في واد غير ذي زرع، وعيسى يتهم في أمِّه ونسبه، ومحمد عليه الصلوات والسلام تكالبت عليه البلاءات والمصائب فيولد يتيم الأب، وتموت أمه وهو في أمس الحاجة لها ابن لست سنوات، ثم يموت الكافل الجد بعد سنة، ثم يعيش مع عمه ذي الأولاد الكثيرين والفقر الشديد، ثم تموت زوجته وحبيبته، ويلقى من العنت والكفر والتكذيب من قومه أشد مالاقى نبي من قومه وعشيرته مما هو مبسوط في صفحات سيرته.

وأعلم أن ذلك معلوم لديك، ولكن مثلك يحتاج لدوام التذكير به، ومن الخطأ أن تربطي بين ابتلائك وبين دعواتك لكونك تتعاملين مع أكرم الأكرمين وأجود الأجودين، وعليك أن تسألي الله أن يكتب لك الخير والأصلح في جميع أمورك،وما تدري لعل ما أصابك هو الخير لك، فمن العباد من لا يصلح له إلا الضراء، ومنهم من تناسبه السراء، وربما ما ادخر الله لك من الثواب أضعاف ما فاتك من السعادة. والله أسأل أن يعوضك الخير، وواصلي الدعاء بالخير والخيرة، وما يكتبه الله لك من السراء أو الضراء فهو لك خير طالما تعاملت مع القدر بالصبر والشكر، وذلك دليل الإيمان وعلامته. وفقك الله وأسعدك.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ