إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الطعن في الأنساب
المجيب
فهد بن عبد الله الصقعبي
مستشار في مجلس الشورى
التاريخ الاربعاء 24 جمادى الآخرة 1430 الموافق 17 يونيو 2009
السؤال

ما حكم من يقول: إن (آل فلان) ليسوا من (قبيلة فلان)؟ أي ما حكم من نفى نسب عائلة إلى قبيلة، ألا يعد طعناً فيهم؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الطعن في الأنساب هو احتقارها وانتقاصها وعيبها، وفي الحديث الصحيح: "اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت" رواه مسلم، والمراد من قوله عليه الصلاة والسلام: "كفر" يعني الكفر الذي دون الكفر الأكبر، وهذا فيه وعيد شديد يوجب الحذر من هذه الصفة الذميمة، وفي الحديث الآخر يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة" وفي هذا الحديث يحذر عليه الصلاة والسلام من التعاظم والتعالي على الآخرين، وما ينتج عن ذلك من ازدرائهم وانتقاصهم، وهذا كله مما جاء الإسلام بنبذه والتحذير منه؛ لما فيه من التفرقة والتباغض والتناحر الذي يتعارض مع مبادئ الإسلام التي أرسى النبي صلى الله عليه وسلم قواعدها، ومن أعظم ذلك المحبة في الله التي هي أوثق عرى الإيمان، وهي لا تجتمع مع الازدراء والاحتقار وغمط الناس، ونفي انتساب أسرة من قبيلة تنتسب إليها داخل في هذا المعنى، إذ هو احتقار لهذه الأسرة، وانتقاص لها، كما أنه افتخار وتعاظم من قبل النافي. وفيه أيضا إيذاء لأخيه من غير وجه حق، والإيذاء منهي عنه في القرآن والسنة.

وعلى المرء أن يرفع نفسه عن هذه الأمور التي تحقر ذاته، وتصغرها في عيون العقلاء، كيف لا وقد عدها النبي صلى الله عليه وسلم من أمر الجاهلية، وليعلم أن العبرة بالتقوى كما قال سبحانه : "إن أكرمكم عند الله أتقاكم". وفي صحيح مسلم: من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ