إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل يصح هذا التمويل البنكي
المجيب
خالد بن عبد الله البشر
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التاريخ الاربعاء 01 رجب 1430 الموافق 24 يونيو 2009
السؤال

ما حكم أخذ تمويل شخصي، وهو عبارة عن سلعة من بنك مع تكليف البنك ببيع السلعة.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فهذه المعاملة من المعاملات المالية الحادثة في عمليات التمويل لدى البنوك.

ويطلق على هذه الصورة (التورق المنظم)، وهي صورة مغايرة للتورق القديم لدى الفقهاء المتقدمين.

فالتورق عند الفقهاء المتقدمين: وهو الحصول على النقد من خلال شراء سلعة بأجل، ثم بيعها نقداً لطرف آخر غير البائع.

ومثاله: أن يشتري شخص من بنك سيارة يملكها هذا البنك، وقد قبضها قبضاً معتبراً شرعاً، ثم تنتقل إلى ملكية المشتري ( العميل) ويقبضها قبضاً معتبراً شرعاً، ثم يبيعها - إذا أراد - على شخص آخر غير البنك.

وهذا التورق جائز بثلاثة شروط:

1/  أن يتملك البنك ( البائع) السلعة ويقبضها القبض المعتبر شرعاً قبل أن يبيعها على العميل.

2/  ألا يبيع العميلُ السلعة المشتراة حتى يملكها ملكاً حقيقياً ويقبضها من البنك القبض المعتبر شرعاً.

3/ ألا يبيع العميل السلعة على البنك، ولا على الشخص الذي باعها على البنك أولاً، وألا يكون هناك تواطؤ أو عرف بذلك؛ لأن هذا من العينة المحرمة، فلو اشترى سيارة بالتقسيط من البنك فلا يجوز أن يبيعها نقداً على البنك نفسه، ولا على تاجر السيارات الذي باعها على البنك، وإنما يبيعها على غيرهما.

والتورق المنظم:  وهو شراء السلعة من البنك بالأجل، مع توكيله ببيعها قبل أن يقبضها -أي العميل-.

مثاله: أن يحتاج شخص لـ مائة ألف ريالٍ نقداً، فيشتري من البنك سلعة – كالحديد مثلاً – بـ مائة وخمسين ألف ريالٍ بالتقسيط، ويوكل البنكَ ببيعها في السوق بـ مائة ألف ريال نقداً، أو يوكل البائعَ الأولَ الذي باع السلعة على البنك بأن يبيعها لصالح العميل، ويقبض ثمنها ويسلمه إليه.

وهذا التورق محرم؛ لما يلي:

1/ صورة العقد حيلة من الحيل على الربا، فالعميل لا يقبض من البنك إلا نقوداً، ويردها إليه تلك النقود بعد أجل بزيادة، فحقيقته قرض من البنك للعميل بفائدة، والسلعة المعينة في العقد جيء بها حيلة على جعل العقد ظاهره الصحة.

2/ أن الصورة المفترضة لهذا العقد هي أن النقد الذي يأخذه العميل هو ثمن السلعة التي بيعت له، وهذا الأمر يكذبه الواقع؛ فإن عقود التورق المنظم تجري على سلعٍ موصوفة أي غير معينة، فهي ليست مملوكة لا للبنك الذي باعها على العميل، ولا للعميل الذي وكل البنك في بيعها، بل ولا للمورد الذي يبيع على البنك، فهو يعقد صفقات مع البنك بكمياتٍ أكبر مما عنده حقيقة من السلع.

3/ أن هذا العقد يؤدي إلى العينة الثلاثية، وهي محرمة، وهي عودة السلعة إلى التاجر الذي اشتراها منه البنك، ثم باعها على العميل، ثم باع البنك نيابة عن العميل هذه السلعة على التاجر مرة أخرى، دون أن تدخل في ملكية البنك ابتداء، ثم ملكية العميل انتهاءً، وإنما جرى البيع والشراء صورة على ورقة العقد دون حقيقة على الواقع،  فيظهر أن كلاً من البنك والعميل يبيع السلعة قبل قبضها، وفي حديث حكيم بن حزام -رضي الله عنه- مرفوعاً:" ابن أخي ابتعت شيئاً فلا تبعه حتى تقبضه". رواه أحمد.

4/ أن العميل يوكل البنك في بيع السلعة قبل أن يتملكها، وفي حديث حكيم بن حزام –رضي الله عنه-:" لا تبع ما ليس عندك".رواه الخمسة.

5/  أن العميل لم يتحمل مخاطرة السلعة أو ضمانها، فهي لم تدخل في ضمانه، وفي حديث عبد الله بن عمرو –رضي الله عنهما-: " نهى عن ربح ما لم يضمن".رواه الخمسة.

وبهذا يتبين أن (التورق المنظم) في العصر الحاضر يختلف عن التورق عند الفقهاء المتقدمين من حيث الصورة وجريان آثاره عند لزومه.

وقد نظر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي في دورته السابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، في المدة من 19-23 / 10 / 1424 هـ الذي يوافقه 13-17 / 12 / 2003 م، قد نظر في موضوع: (التورق كما تجريه بعض المصارف في الوقت الحاضر) وصدر قراره بعدم جواز هذه المعاملة.

ونصيحتي للسائل أن يبحث عمن يُجري التورق بصورته الجائزة لدى البنوك التي تتعامل بالمعاملات المالية الجائزة، وتشرف على منتجاتها المالية هيئة شرعية من العلماء الموثوقين في علمهم وورعهم.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ