إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان المبالغ المستقطعة للاستثمار هل فيها زكاة؟
المجيب
خالد بن سعود الرشود
قاضي في ديوان المظالم
التاريخ الاثنين 03 رمضان 1430 الموافق 24 أغسطس 2009
السؤال

لدينا في نظام للضمان الاجتماعي أن الدولة - زيادة على التقاعد الذي تقتطعه شهريا من الراتب الشهري، والذي ليس للمرء حق التصرف فيه – تقتطع الدولة قسطا ثانيا (3 إلى 4 بالمائة) من الراتب الشهري، بحيث تجمعه وتستثمره، ثم يُعطى شهريًّا بعد التقاعد زيادة على التقاعد الأول، وهذا المال المجموع يتزايد كل شهر، إلا أن المرء لا يمكنه التصرف فيه إلا في حالات خاصة (شراء بيت، أو تكوين شركة خاصة، أو الخروج من الدولة). فهل تجب في هذا المال زكاة؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:

فجواب السؤال بالتفصيل على النحو التالي :

أولاً: إن كان هذا المبلغ مأخوذًا لأجل استثماره لحساب صاحبه بإذنه، ويحقق رصيدا معينا خلال فترة محددة، ثم يقسم إلى أجزاء يضاف منها على الراتب التقاعدي حتى ينفد، وعند الخسارة في الاستثمار فلاشيء له، فهذا في حقيقته شركة مضاربة، والمستقطع منه تلك النسبة من الراتب  يكون صاحب رأس المال في هذه الشركة  -وهنا لابد من معرفة حكم  العمل الذي يستثمر هذا المال فيه من جهة شرعيته من عدمها- وبناء عليه فتجب الزكاة في المال المتحصل منه على قدره بالربح أو الخسارة حسب الرصيد النهائي عند مضي الحول .

ثانياً: إن كان المبلغ مأخوذًا جبرًا ولم يُستأذن فيه صاحبه ويستثمر من قبل الضمان الاجتماعي، ويستحق المأخوذ منه هذا المبلغ و تلك الزيادة بغض النظر عن ربح الاستثمار أو خسارته، ويعطى زيادة على التقاعد الأول فهو في الواقع يعد معاشا تقاعديا ثانيا حكمه حكم التقاعد الأول، فيكون من باب التأمين التعاوني الذي لا يهدف للربح، وإنما هو تعاون  المؤَمِّنين على تحمل تكاليف المعيشة عند تقاعد أحدهم فلا تجب الزكاة إلا بالقبض ومضي الحول، لأن من شروط الزكاة تمام الملك، وهو في هذه الحال لا يملكه ملكا تاما، بل ولا ناقصا؛ لأن الضمان الاجتماعي يأخذ هذا المال من أجل تنميته لحساب المتقاعدين ويعطون منه عند التقاعد، فهو مبني على التعاون والتكافل ولا يملكه إلا بعد استحقاقه بالتقاعد.

ثالثاً: إذا أخذ جبرًا وتمكن من قبض المال جميعا بموجب قانون أو نظام معين، سواء لشراء بيت، أو تكوين شركة خاصة، أو الخروج من الدولة، فإنه يستحق رأس المال ونماءه؛ لأنه أخذ عليه جبرا، وتجب زكاته لسنة واحدة عند القبض.

والله أعلى وأعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ