إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل يستتاب من أهان المصحف ومزَّقه؟
المجيب
خالد بن عبد العزيز السيف
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التاريخ الاثنين 22 جمادى الآخرة 1430 الموافق 15 يونيو 2009
السؤال

أرجو أن تبينوا لي: هل يستتاب من أهان المصحف ومزقه؟ ولو تاب هل يسقط عنه الحدّ (القتل)؟ أم أنه يجب قتله مباشرة سواءً تاب أو لم يتب؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

من أهان المصحف أو مزَّقه على وجه الإهانة فهذا العمل كفر، وصاحبه كافر، ولا يمكن أن يفعل هذا العمل من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، وكفره هذا يخرجه من الإسلام وهو مرتد بهذا العمل المشين، وقتل المرتد هو محل إجماع لحديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة" وقد نفذ علي رضي الله عنه عقوبة الردة في قوم ادعوا ألوهيته فحرقهم بالنار، بعد أن استتابهم وزجرهم فلم يتوبوا ولم يزدجروا، فطرحهم في النار، ولما بلغ ابن عباس رضي الله عنه ما فعل علي اعترض عليه بحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم "لا تعذبوا بعذاب الله"، وقال لو كنت أنا لقتلتهم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم "من بدل دينه فاقتلوه" كما في البخاري.. ورأى أن الواجب أن يُقتلوا لا أن يُحرقوا. وكذلك نفذ أبو موسى الأشعري ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما القتل في اليهودي الذي كان قد أسلم ثم ارتد لما بعثهما النبي صلى الله عليه سلم إلى اليمن وقال معاذ: قضاء الله ورسوله كما في صحيح مسلم..

لكن هل يقتل المرتد مباشرة أو لابد من الاستتابة؟ قد ذكر الإمام ابن تيمية إجماع الصحابة على استتابة المرتد، ولكنه قسم الردة إلى قسمين: ردة مغلظة لا تنفع معها الاستتابة، وردة مخففة تنفع معها الاستتابة، حيث يقول في مضمون كلامه في الصارم المسلول: "وقد رأينا سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام فرقت بين النوعين فقبل توبة جماعة من المرتدين، ثم إنه أمر بقتل مقيس بن صبابة يوم الفتح من غير استتابة لما ضم إلى ردته قتل المسلم وأخذ المال ولم يتب قبل القدرة عليه، وأمر بقتل العرنيين لما ضموا إلى ردتهم نحوا من ذلك، وكذلك أمر بقتل ابن خطل لما ضم إلى ردته السب، وقتل المسلم، وأمر بقتل ابن أبي سرح لما ضم إلى ردته الطعن عليه والافتراء..

وبالجملة فمن كانت ردته محاربة لله ورسوله بيد أو لسان فقد دلت السنة المفسرة للكتاب أنه من كفر كفرا مزيدا لا تقبل توبته منه".

وعلى هذا فتقرير الاستتابة راجعة إلى العلماء، فقد يرى العالم الاستتابة، وقد يرى منع الاستتابة تعزيراً للمرتد، لأنه أضاف أمراً آخر على ردته، وتنفيذ الحكم راجع إلى ولي الأمر الشرعي بعد حكم القضاء الشرعي ليس لأحد من أفراد الناس أن يقوم بمهمة العلماء أو أولي الأمر في مثل هذه المسائل الكبيرة. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ