إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تكرر الأمر بالتقوى في سورة الطلاق
المجيب
د.محمد بن سريّع السريّع
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاثنين 06 رجب 1430 الموافق 29 يونيو 2009
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..لماذا يكثر الأمر بتقوى الله في سورة الطلاق؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلقد تكرر الأمر بتقوى الله عز وجل في القرآن الكريم كثيراً، وجاء عاقبة أهلها في الدنيا، وما أعد الله لهم في الآخرة من الثواب الجزيل، وما يدفع عنهم -جل وعلا- من العقوبات والمصائب في العاجل والآجل.
ومن تتبع آيات القرآن الكريم رأى من تكرار ذكر التقوى، وتنوع أساليب الأمر بها، وذكر آثارها وفوائدها في الدنيا والآخرة ما لم يكن يخطر بباله، وتبين له عظيم أثرها وشدة منفعتها – كرامة أهلها. وقد جاء ذكر التقوى في سورة الطلاق في خمسة مواضع، في تفصيل نافع مع بيان ما لها من الآثار العظيمة، ولعل من الحكم في ذلك –والله أعلم- أمر الطلاق وما يسببه وما ينتج عنه من أنواع الخلاف والشقاق والمشاكل الأسرية.وربما الدعاوى بين الزوجين ثم قضايا العدد وانقضائها، والنفقة والسكن للمطلقة ونحو ذلك مما هو مظنة اختلاف بين الزوجين، وتنازع، وادعاء كل واحد منهما أن الحق له، وخصوصاً في جانب الرجل الذي بيده عصمة النكاح وأمر الطلاق، ثم الرجعة ما دامت في العدة، وهو المطالب بالنفقة والسكن لمن تستحق ذلك من المطلقات. أقول لما جاء ذكر هذه القضايا في سورة الطلاق جاء الأمر بالتقوى والحث عليها والتذكر بها ليلتزمه الرجل والمرأة ووليها، وبيان عاقبتها في العاجل والآجل، حتى يراقب الجميع الله عز وجل، ولا يتعدى حدود الله فيظلم غيره وخصوصاً الضعفاء كالمرأة وغيرها، وحتى تلتزمه المرأة فتعلم أن الخير والعاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة هي في القيام بأمر الله سبحانه ومراقبة بتقواه، وإن فقدت شيئاً من عرض الدنيا الزائل فإن ما عند الله خير وأبقى، فعليها أن تلازم التقوى في أحوالها جميعاً فبها تسعد إن كانت ذات زوج، أو كانت مطلقة (والعاقبة للتقوى).والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ