إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الشراء بالهامش
المجيب
د. عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاثنين 12 شعبان 1430 الموافق 03 أغسطس 2009
السؤال

في بعض شركات تداول الأوراق المالية إذا أراد العميل الحصول على ائتمان بغرض شراء أسهم فمن الممكن أن يعطيه السمسار ائتمانًا بعد أن يقوم برهن أسهم العميل (حجزها طرف الشركة)، ويعطيه ائتمانًا في حدود نسبة من المحفظة أقل من أو تساوي 50 % من قيمة أسهمه، سواء ليقوم بالشراء والبيع في نفس اليوم، أو أن يقوم بالشراء والبيع في وقت لاحق، على أن لا يزيد هذا الوقت في الغالب على سبعة أيام عمل، وإذا زاد أو انخفضت قيمة الأسهم تخاطب الشركة العميل بضرورة بيع الأسهم لتغطية المديونية، مع ملاحظة أن البيع ليس شرطا أن يكون من نفس الأسهم المشتراة بالائتمان، وإنما من أي أسهم يريدها العميل، أي ما يهم السمسار دائما بغض النظر عن أن العميل باع من الأسهم المحجوزة أو من المشتراة، حيث إن السمسار لا يمنع العميل من القيام بشراء السهم (أ) بضمان السهم (ب) ثم يقوم ببيع السهم (ج) لسداد الدين. هناك من يقول إن هذه المعاملة قرض جر نفعًا، وآخرون يرون أن هذا رهن وليس به حرج.. مع العلم أن السمسار لا يأخذ فوائد على هذا التسهيل الائتماني، ولا يضع نقودا في حساب العميل، لكن الاتفاق بين العميل والسمسار إذا اشتريت ولم يكن عندك رصيد فسأقوم بتمويل الشراء بنسبة كذا من قيمة الأسهم التي يحجز السمسار عليها.. أفتونا مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله، وبعد:

فهذه المعاملة تعرف عند أهل البورصة بالشراء بالهامش Marging Buying أو المتاجرة بالهامش، وحقيقة ذلك أن يقوم الراغب في دخول سوق الأوراق المالية بافتتاح حساب عند إحدى شركات الوساطة التي تتولى السمسرة للعميل شراءً وبيعاً، إذ لا يسمح للمستثمر بشراء الأسهم بنفسه مباشرة، ويلزم العميل بإيداع مبلغ من المال في حساب السمسار يمثل جزءاً من قيمة أي صفقة يريد عقدها على أن يتولى السمسار بإقراض عميله باقي قيمة الصفقة، ويرهن لديه الأسهم المشتراة حتى يقوم العميل بسداد الدين الذي عليه، والأصل أن يكون هذا القرض بفائدة، فالشراء بالهامش هو شراء الورقة المالية بسداد جزء من قيمتها نقدا، ويسدد الباقي بقرض من السمسار بشرط رهن الأوراق محل الصفقة.

وقد صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وقرار المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي بمنع المتاجرة والشراء بالهامش. وعليه فكل ما يترتب على هذه المعاملة باطل.

غير أن بعض الباحثين في الاقتصاد الإسلامي أجاز ذلك بشروط منها:

ألا يكون القرض الذي يعطيه السمسار لعميله قرضًا ربويًا.

أن يكون امتلاك السمسار للأسهم امتلاكا حقيقيا لا صوريا، وبعضهم اشترط أن تكون الأسهم مملوكة للسمسار.

ألا تكون الأسهم محل الصفقة أسهم شركات مالية كالبنوك وشركات التقسيط؛ لأن أسهم هذه الشركات لها حكم النقد، والنقد لا يجوز شراؤه بالتقسيط أو بالآجل؛ لأن ذلك من ربا النسيئة.

ألا يشترط على المستثمر دفع غرامة عند التأخر عن سداد ما عليه من الديون.

وأن تكون أسهم شركات يجوز شرعا بيعها وشراؤها.

وما ذكره الأخ السائل من أن السمسار لا يأخذ فوائد على القرض، ولا يشترط أن يكون شراء الأسهم عن طريقه، فما فائدته من القرض إذن؟ اللهم إلا أن يكون محسنا يبتغي الأجر الأخروي.

والذي أنصح به السائل وغيره هو البعد عن مثل هذه المعاملات التي أقل ما يقال فيها أنها تحف بها الشبهات من كل اتجاه. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ