إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل يُعدُّ عملي من الإعانة على الإثم؟
المجيب
خالد بن سعود الرشود
قاضي في ديوان المظالم
التاريخ الاربعاء 07 شعبان 1430 الموافق 29 يوليو 2009
السؤال

أنا شاب لدي مقدرة فائقة على البحث في الإنترنت، جاءني أحد طلاب الدراسات العليا وطلب مني طلبًا غريبًا، وهو أن أقوم بتحميل ملفات جنسيّة  ( لواط، وزنا)؛ لغرض الدراسة، والبحث لحل مشكلة البلوتوث، والمقاطع الجنسية المنتشرة في الإنترنت، فهو يقول إنها لغرض الدراسة فقط، ولدراسة كل ما يتعلق بها، وعمل إحصائيات لها.. فهل يجوز أن أقوم بتحميل هذه المقاطع له؟ وهل أثاب على ذالك إذا كانت النية هي إصلاح المجتمع، وذلك عبر التنبيه لهذه المشكلة، وهل يجوز أن أنال راتبًا شهريًّا على هذا العمل؟. أرجو أن تدلوني على الطريق الصحيح؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المتقين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فجواب المسألة يحتاج إلى تفصيل، فأقول مستعينا بالله:

أولاً: إذا كان يتم جمع المادة المحرمة المذكورة في السؤال في غير الصورة المحرمة، ولا تستلزم الوقوع في النظر المحرم،كأن تكون على هيئة أعداد وأرقام وإحصائيات ونحوها، فهذا العمل جائز، وما نتج عنه من مال فهو حلال؛ لأنها لم تتضمن ارتكابا للمنهي عنه، ويتحقق بها مصلحة راجحة في غير وقوع مفسدة، فصح فعله، فهو في معنى الاستئجار على إزالة أو مدافعة ما يضر بالناس، وقد جاء الشرع بنفي الضرر الديني والدنيوي بقوله صلى الله عليه وسلم "لا ضرار ولا ضرار".

ثانياً: إن كان يحصل بجمع هذه المادة رؤية ما حرم الله، وتيسير الاطلاع على ذلك من قبل الجامع أو المجموع له، فإن من المتقرر شرعا أن اعتناء الشرع بالكف عن المنهيات أشد من اعتنائه بالإتيان بالمأمورات، لما روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "دعوني ما تركتكم إنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" فالنهي أُمر المسلم بتركه على الإطلاق،وعلق فعل الأمر على الاستطاعة؛ ولهذا فلا يجوز الوقوع في المحظور إلا لضرورة،حيث يؤدي عدم فعله إلى فوات إحدى الضروريات الخمس – الدين أو النفس أو المال  أو العرض أو العقل.

 فإن قال قائل: إن هناك مصلحة في جمع مثل هذه المقاطع، وهو عمل دراسة تساهم في مكافحتها، وبالتالي إصلاح المجتمع؟أجيب عن ذلك: بأن المفسدة الواقعة بجمع مثل هذه المقاطع المحرمة ومشاهدتها من قبل السائل وصاحب الدراسة أعظم من تلك المصلحة المظنونة، بل ربما تنتشر تلك المقاطع -خاصة مع توفر وسائل النشر الإلكتروني- فيتحمل إثمها من جمعها، ومن أمر به و أعان عليه، فكلهم- حينئذ- شركاء في الوزر،غير أن من جمعها عليه وزر كل من شاهدها بعده ؛لقوله صلى الله عليه وسلم:"ومن دعا إلى ضلالة كان عليه مثل وزر من تبعه لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا" متفق عليه،ولقوله صلى الله عليه وسلم "ما من نفس تقتل إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها" متفق عليه.فكل ذنب يستجده أحد -لم يسبق إليه- فيعلم به غيره،فيعمل به، فذلك كالدعوة إليه في الحكم، فيتحمل صاحبه إثمه وإثم من عمل به إلى يوم القيامة. ولهذا فإن من القواعد الشرعية المتقررة أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، قال الفتوحي رحمه الله في شرح الكوكب المنير: ومن أدلة الفقه أيضا: قول الفقهاء  درء المفاسد أولى من جلب المصالح، ودفع أعلاها  -أي أعلى المفاسد-  بأدناها  يعني أن الأمر إذا دار بين درء مفسدة وجلب مصلحة، كان درء المفسدة أولى من جلب المصلحة، وإذا دار الأمر أيضا بين درء إحدى مفسدتين، وكانت إحداهما أكثر فسادا من الأخرى، فدرء العليا منهما أولى من درء غيرها، وهذا واضح يقبله كل عاقل، واتفق عليه أولو العلم. اهـ  وعلى هذا فكل راتب يأخذه من هذا العمل فهو حرام تبعا لحرمة تلك المنفعة. والله أعلى وأعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ