إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان وضع الدش والتحكم فيه
المجيب
د. سامي بن عبدالعزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاحد 12 جمادى الآخرة 1424 الموافق 10 أغسطس 2003
السؤال

أود شراء الطبق وأخاف جداً، ولكني أنوي تشفير كل القنوات غير الهادفة، وأترك لي ولأولادي قناة المجد وكل الهادف إن شاء الله، وأحفِّظ أولادي القرآن، وأحضر لهم من يعلمهم أمور دينهم من الأخوات، ولكنهم يشعرون أنهم في حاجة إلى الترفيه بمشاهدة أفلام الكرتون، وسوف أربي فيهم الضمير أكثر وأكثر –والله المستعان-، فما رأيكم في شرائه لهذه الأهداف، وسماع دروس العلم منكم أيضاً؟.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فقد كانت الأطباق الفضائية (الدشوش) في أول وقت ظهورها سلاحاً يحتكره المفسدون ليبثوا سمومهم ويروّجوا أفكارهم ويفسدوا على الناس دينهم، وكان اقتناؤه في البيوت في تلك الفترة يُعد تفريطاً في رعاية الأمانة، إن لم يكن صورةً صارخة للخيانة! وأي خيانة أعظم من خيانة أمانة الله في الأهل والولد.
ومرَّت السنون، ووجد الأخيار أن محاربة تلك القنوات الهابطة المفلسة لن تُجدي جدواها المنشودة إلا بمنافسة ما فيها من الخبيث المفسد بالطيب المفيد.
وأيقن الأخيار أيضاً أن الانخذال عن تقديم البديل الهادف إنما هو هزيمة واضحة في ميدان مدافعة الباطل بالحق ومجابهة الشر بالخير. كما أدركوا أن تحذير الناس من اقتناء الأطباق الفضائية لن يجدي وحده في رد الناس عن مشاهدة تلك القنوات الساقطة.
فكان لابدّ أن يُطوّعوا هذه التقنية ويوظفوها في الإصلاح والتربية على الفضائل والأخذ بأيدي الناس وملء فراغهم بكل ما ينفعهم في معاشهم أو معادهم.
وقناة المجد شامة بين تلك القنوات، وظهر لنا من برامجها أنها قناة لا تقصد الربح على حساب المبادئ والأخلاق، ولا تستدر الأموال من خلال إثارة الغرائز. ولكنها قناة ذات رسالة سامية ومقاصد جليلة. فكانت جديرة بالاقتناء.
فلا حرج إذن أن تقتنوا الدش، ولكن بشرط أن تحجبوا كل القنوات الفاسدة، والتي يصعب إحكام الرقابة على ما فيها من المخالفات بسبب كثرتها ودخولها في أكثر برامجها، وربما تفجؤك في غير مظانها، فالسلامة أن تحجب القناة التي هي على هذه الشاكلة كلّها.
ولتبقى المشاهدة متاحة للقنوات النافعة التي تخلو أو تكاد تخلو من المنكرات، كقناة المجد، وبعض القنوات الإخبارية المعروفة التي تتيسر مراقبة برامجها.
إن الزمان قد تغير، وما يصلح في العصر الماضي قد لا يصلح في هذا العصر، ولا بد من الأخذ في كل عصرٍ بأدواته وتطويعها للصالح المفيد، الذي يجمع بين التسلية والإفادة.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ