إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان "أن تلد الأمة ربتها" والرحم المستأجرة
المجيب
د. قيس بن محمد آل مبارك
عضو هيئة كبار العلماء
التاريخ الاربعاء 14 شعبان 1430 الموافق 05 أغسطس 2009
السؤال

من خلال الحديث الذي فيه (أن تلد الأمة ربتها) تأملت جواز ما يسمى بالأرحام المستأجرة، والتي يتم فيها نقل بويضة المرأة الملقحة إلى رحم امرأة أخرى لتقوم بالحمل حتى الولادة، فإذا تصورنا أن امرأة تملك جارية وأعطتها بويضتها الملقحة لتحمل بدلا عنها، ثم إن هذه الأمة تلد بنتا، ثم تأتي الأم السيدة بإهداء بنتها الصغيرة تلك الأمة التي ولدتها فهنا تظهر لي عدة مسائل:

جواز نقل البويضة الملقحة إلى امرأة أجنبية لاسيما عند الحاجة، كما أن المولودة لا يختلط نسبها بصاحبة الرحم المستأجرة، وذلك لأنه لو كان هناك اختلاط لما صح أن تكون المولودة سيدة لتك المرأة بل تكون المرأة بمثابة أم الولد.. أفتوني مأجورين.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

اعلم أيها السائل أن الواجب عليك أن تقف على منهج العلماء قبل أن تعترض عليه، كي تحمي نفسك من أن تنكر شيئاً غير واقع، فالفقهاء لا يتقوَّلون على الله، ولا يزعمون أن معنى من المعاني هو مراد الله تعالى، أو مراد رسوله عليه الصلاة والسلام، وإنما يجتهدون للوقوف على المعنى الصحيح، من غير جزم على أنه المراد، وهذا منهجهم، وقد ذكر العلامة عبد الواحد ابن التين الصفاقسي في شرحه على البخاري في معنى قوله عليه الصلاة والسلام (أن تلد الأمة ربَّتَها، وفي رواية: رَبَّها، وفي أخرى: بَعْلَها) سبعة أوجه، واختصرها الحافظ ابن حجر في أربعة، وخلاصتُها وجهان:

الأول وهو قول الأكثرين: أن هذا كناية عن انتشار الإسلام، حيث تكثر الإماء، فإذا ملك الرجل جارية فولدت منه، صار ولده منها بمنزلة ربِّها لأنه مِن ولد سيِّدها.

الثاني: أن هذا كناية عن فساد أحوال الناس وكثرة الجهل والاستهانة بأحكام الشرع، فقد يبيع السيِّد أمَّ ولده، فتتداولها الأيدي حتى يشتريها ولدها. وكل هذه اجتهادات والله أعلم.

أما أن تفهم أنت معنىً من هذا الحديث، وتجعل من هذا المعنى الذي ظهر لك دليلا شرعيا، فهذا لم يقُلْ به أحد، فلا يصح الاستدلال بهذا على جواز نقل البويضة الملقحة إلى امرأة أجنبية، ولا على عدم اختلاط الأنساب في الأرحام المستأجرة، وإذا أردت أن يتَّضح لك معنى كلامي، فحسنا أن تدرس كتاباً في أصول الفقه على شيخ عارف، وليكن كتاب الإشارة في أصول الفقه لأبي الوليد الباجي، حينها ستقف على معرفة العلل والأقيسة، أسأل الله  لك التوفيق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ