إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل تاب أحد منافقي عهد النبوة؟
المجيب
د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
التاريخ الخميس 09 رجب 1430 الموافق 02 يوليو 2009
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

هل تاب أحد المنافقين في عهد الرسول صلى الله وعليه وسلم؟ وإذا تاب المنافق هل يكون صحابيَّا؟ وشكراً.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

النفاق: لغة مصدر من نافق. يدل على إخفاء الشيء وإغماضه، وهو اختلاف السر والعلن، واختلاف القول والعمل. ونافق فلان: أظهر خلاف ما يبطن. والنفاق نوعان:

1- اعتقادي وهو إظهار الإيمان وستر الكفر، والمنافق من يخفي الكفر ويظهر الإيمان، ومن يظهر خلاف ما يبطن.

2- عملي: وهو إظهار الإنسان غير حقيقته في الصلاح والعمل، ويضمر العداوة ويظهر الصداقة. وقد ذكر المنافقون في السور التالية: سورة البقرة آية (8-10)، سورة النساء آية (142-143)، سورة النساء (145-146)، سورة التوبة آية (67)، سورة التوبة آية (75-77)، سورة المنافقون (1-3)، سورة الأنفال آية (49)، سورة آل عمران آية (154، 156)، سورة الحشر آية (11-،12)، سورة الأحزاب آيات (13-20).

قال صلى الله عليه وسلم: أربع من كن فيه كان منافقاً، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر، أخرجه البخاري ومسلم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان" أخرجه البخاري ومسلم.

قال الحسن البصري: النفاق اختلاف السر والعلانية، والقول والعمل، والمدخل والمخرج. قال الشاعر:

أمسى النفاقُ دروى يُستجنُّ بها          ***   عن الأذى ويقوي سردها الحلفُ

والنفاق ظهر في المدينة بعد انتصار المسلمين في غزوة بدر، ولم يكن في العهد المكي لأنه عهد ابتلاء وفتنة وتمحيص.

 

زعيم المنافقين هو عبد الله بن أبي بن سلول، وكان المنافقون لا يفارقونه أبداً، فلما مرض زاره الرسول صلى الله عليه وسلم فطلب أن يصلي عليه إذا مات، ويقوم على قبره، ثم إنه أرسل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يطلب منه قميصه ليكفن فيه، وألح على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأوه يطلب هذا القميص منه صلى الله عليه وسلم بإلحاح، ويرجو أن ينفعه، أسلم منهم يومئذ ألف، فلما مات جاء ابنه يعرفهشن ويطلب منه أن يصلي عليه فقام ليصلي عليه على الرغم من إلحاح عمر بن الخطاب رضي الله عنه  للرسول صلى الله عليه وسلم لئلا يصلي عليه، فصلى عليه ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزل قوله تعالى: "ولا تصل على أحد منهم مات..." [التوبة:84]، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على منافق، ولا قام على قبره حتى قبضه الله. وكان الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان رضي الله عنه صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه عرفه بأسماء المنافقين، فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينتظر مجيء حذيفة ضمن صفوف المصلين فإذا جاء صلى، وإذا لم يأت عرف أنه منافق فلا يصلي عليه.

من ظهر عليه النفاق هم: سعد بن حنيف، وزيد بن اللصيت، ونعمان بن أوفى وأخوه عثمان ورافع بن حريملة، ورفاعة بن زيد، وسلسلة بن برهام، وكناية صوريا، وزاوي بن الحرص وجلاس بن وسيد بن الصامت وأخوه الحارث، ونبتل بن الحارث، وأبو حبيبة بن الأزعر، وثعلبة بن حاطب، ومعتب بن قشير، وجارية بن عامر، ووديعة بن ثابت وخدام بن خالد، وخاطب بن أمية، وبشير بن أبيرق، وقزمان، ورافع بن وديعة، وزيد بن عمرو، وعمرو بن قيس، ووديعة بن مالك وسويدين داعس، ولهم أوار في غزوة بين قينقاع، وفي غزوة أحد، في تآمرهم مع بني النضير في غزوة الخندق (الأحزاب)، في غزوة بني المصطلق، بناء مسجد ضرار إضافة إلى النهي والسخرية بآيات الله: "ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب. قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون" محاولة اغتيال الرسول صلى الله عليه وسلم في محاولة رميه عن الدابة قال تعالى: "... وهموا بما لم ينالوا". نافق ثم أسلم الجد بن قيس بن صخر الأنصاري، وقد قيل إنه تاب فحسنت توبته والله أعلم. والجلاس بن سويدين الصامت الأنصاري كان متهماً بالنفاق، وممن تخلف من المنافقين في غزوة تبوك ثم تاب بعدها وحسنت توبته، ونبتل بن الحارث بن قيس ويحتمل أن يكون قد تاب، ومعتب بن قشير الأنصاري الأوسي قيل إنه تاب. و يعتبر المنافق إذا تاب صحابيَا لأن الإسلام يجب ما قبله. وتعاون اليهود مع المنافقين في التربص بالمسلمين. وقد باءت جميع محاولات المنافقين بالإخفاق واندحر كيدهم وخاب سعيهم، وكان الوحي ينزل طريا بفضح أفعالهم ومواقفهم، وتثبيت نفوس المؤمنين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ