إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان شراء بيت عليه قرض ربوي
المجيب
أحمد بن إبراهيم حسان
داعية إسلامي
التاريخ الاثنين 20 رجب 1430 الموافق 13 يوليو 2009
السؤال

هل يجوز لي أن أشتري بيتاً بناه صاحبه بقرض ربوي ولنقل: (200000 ريال) وسدَّد منه النصف أي: (100000 ريال)، فهل يجوز لي أن أشتري هذا البيت وأسدد أنا باقي القرض للمصرف؟ علماً أنني بعد البيع سألتزم للمصرف بسداد المبلغ المتبقي كمبلغ ثابت (100000 ريال دون زيادة)، مع أن أصل هذا القرض ربوي، و هل في هذه الحالة أكون شريكاً في العقد الربوي؟. أفتوني جزاكم الله خيراً..

الجواب

نسأل الله تعالى أن يجزيك خيراً على حرصك على تحري التعامل الحلال، وحذرك من مباشرة الحرام..

وبخصوص سؤالك عن المعاملة التي ذكرتها فلا حرج عليك في شراء هذا البيت من صاحبه، ولو كان قد اشتراه بقرض ربوي، أو ما زال عليه مبلغ للبنك متبقياً من قيمة القرض؛ لأن البيت ملك له، ويجوز شراؤه منه، ما لم يكن ممنوعاً من بيعه حتى يسدد ما عليه للبنك، ولا بد أن يكون عقد الشراء بينك وبينه، ولا بأس بحوالته بسداد المبلغ المتبقي عليه إلى المصرف، وليس هذا من بيع الدَّين؛ لأنه نقل ما في ذمته إلى ذمة صاحبه دون زيادة في الدَّين .

ومن اقترض بالربا وقع في الحرام العظيم، وعليه التوبة والاستغفار والندم على ما وقع منه، والعزم على عدم العودة إلى مثله، لكنه يملك المال، ويجوز له الانتفاع به في أصح قولي العلماء، فإذا بنى بيتاً بهذا المال فملكه للبيت صحيح، وبيعه له – إذا أراد – صحيح، وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يعامل اليهود بيعاً وشراءً وهم أكلة الربا، كما قد عمل بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لدى اليهود، مع اشتهار أخذهم الربا وأكلهم السحت، وقد قال الله تعالى: ((وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ))[المائدة:5].

وقد عمل الصحابة بهذا من بعد النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا عمر الفاروق رضي الله عنه وافق أن تؤخذ الجزية من أهل الذمة من ثمن الخمر التي يتبايعونها، بدلاً من أخذ الخمر، وقال:(ولّوهم بيعها وخذوا منهم أثمانها) [أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨/١٩٨)، وأبو عبيد في الأموال (ص١٢٩)، قال شيخ الإسلام: وهذا ثابت عن عمر رضي الله عنه، وهو مذهب الأئمة. (مجموع الفتاوى ٢٩/٢٦٥)].

وهذا صريح في قبول المسلمين أن تكون الجزية من ثمن الخمر، مع أن الخمر محرمة، وثمنها محرم أيضاً.

وجاء رجل إلى ابن مسعود فقال: (إن لي جاراً يأكل الربا، وإنه لا يزال يدعوني، فقال: مهنؤه لك، وإثمه عليه).

وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه: (إذا كان لك صديق عامل، أو جار عامل، أو ذو قرابة عامل، فأهدى لك هدية، أو دعاك إلى طعام، فاقبله، فإن مهنأه لك، وإثمه عليه). [رواهما عبد الرزاق في المصنف (٨/١٥٠)، ورجال الإسنادين ثقات، وسلمان وابن مسعود من علماء الصحابة وفقهائهم المعروفين رضي الله عنهم جميعاً].

فدل ذلك على أن الوزر يتحمله آكل الحرام ولا يتعداه إلى غيره.

وقال الحسن البصري رحمه الله: (قد أخبركم الله عن اليهود والنصارى أنهم يأكلون الربا وأحل لكم طعامهم)، [أخرجه عبد الرزاق في المصنف(8/ 151)].

فكل ما كان التحريم فيه لحق الله تعالى كالربا والميسر وثمن الخمر ونحوها، فإن وزر صاحبه بينه وبين الله تعالى، فهذا يدخل في عموم قوله عز وجل: ((وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ))[الأنعام:164].

فمن تعامل مع المرابي معاملة مشروعة، كبيع أو شراء أو ضيافة ونحوها، فلا يناله من وزر المرابي شيء.

وإنما كره عدد من أهل العلم ذلك؛ لما قد يتضمنه من إقرار المنكر والإعانة عليه، فهذا قد يوجب ترك معاملة المرابي؛ لا لأن قبول ماله محرم في نفسه، ولكن من باب إنكار ما هو عليه من أكل المال المحرم.

ولهذا قال إبراهيم النخعي رحمه الله: ( اقبل (أي: هدية المرابي) ما لم تأمره أو تعينه)، [مصنف عبد الرزاق ٨/١٥١)] والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ