إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان العمل في منظمة الصليب الأحمر
المجيب
أ.د. سعود بن عبدالله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التاريخ الاربعاء 13 ربيع الأول 1424 الموافق 14 مايو 2003
السؤال

هل يجوز العمل في منظمة الصليب الأحمر الدولي كممرض؟ علماً أن هذه المنظمة تستعد للعمل الإنساني في العراق خلال الحرب، وجزاكم الله عنا كل خير.

الجواب

المعلوم أن منظمة الصليب الأحمر الدولي منظمة إنسانية عالمية، تقوم بعلاج المرضى وتبادل الأسرى بين الدول دون النظر إلى دين ذلك المريض أو الأسير، مع أننا نعلم أن الهدف منها (المنظمة) هو التبشير بنشر النصرانية، وما دامت هذه المنظمة كغيرها من المنظمات الأخرى التي تشابهها تقدم خدماتها لعامة الناس دون النظر إلى جنسهم أو دينهم فإن العمل فيها يكتنفه أمران: أمر يبيح وآخر يمنع، ووجه الإباحة عموم نفعها، ووجه المنع أن من أهدافها التنصير، وإذا كان الأمر كذلك فينظر إلى أي الأمرين أكثر، والأظهر في خدمتها لا شك أن عدد المنتفعين منها أكثر بكثير ممن تنصر بسببها، فيصبح العمل في منظمة الصليب الأحمر الدولي جائز شرعاً، لحصول المنفعة الراجحة والملموسة، ولا ينظر إلى المنع؛ لأن ما علل به أمر مظنون أو قليل ينغمر في النفع الكثير، فيقدم القطعي (الإباحة) على الظني (المنع والتحريم)، ودفع الظلم عن المظلومين، وتقديم الخير للناس عامة مطلوب شرعاً من كل مسلم، وعمل هذه المنظمة يغلب فيه الخير، فنحن المسلمين مطالبون بفعله، ومساعدة من يفعله، وكل أمر يحدث للناس لا يتبين فيه الدليل من القرآن أو السنة ينبغي أن ينظر إليه من وجهين:
الأول: ماذا يقصد منه الفاعل عند فعله؟.
الثاني: ينظر إلى ما يؤول إليه الفعل، وذلك تطبيقاً لقاعدتين من القواعد الفقهية هما: (الأمور بمقاصدها)، و(الأمور بمآلاتها) والواجب على المسلم عندما يعمل عملاً أو يقدم خدمة لأحد أن ينوي بفعله طلب الأجر والثواب من الله؛ للحديث المتفق عليه "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى .." رواه البخاري (1)، ومسلم (1907) من حديث عمر – رضي الله عنه- ، ولحديث: "في كل كبدٍ رطبةٍ أجرٌُ"رواه البخاري (2363)، ومسلم (2244) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه- ويقول الله وهو أصدق القائلين "وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً" [المزمل: من الآية20] وأنصحك يا أخي أن تحسن نيتك، وأن تنصح لإخوانك وزملائك في العمل ،وأن تدعو غير المسلمين منهم إلى الدخول في الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، وتحبب إليهم الخير وعليك أن تفهم الفرق بين تولي الكافر وموالاته، فإن الأول فعل محرم، والثاني فعل جائز، فتولي الكفار والثناء على دينهم ومناصرتهم على المسلمين بقول أو فعل ونحو ذلك هذا كفر يخرج من الإسلام، نعوذ بالله من ذلك، أما الثاني وهو موالاة الكافر كمحادثته ومعاملته بلطف ولين طلبا لهدايته أو الثناء عليه بما فيه من أخلاق حميدة يقرها الإسلام كالصدق والأمانة وإتقان العمل والصنعة فإن هذا مما يحمد لك، وتجده عند الله، وعليك أن تستحضر دوماً وأبداً عند مخاطبتك ومعاملتك للكافر حديث رسول الله – صلى الله عليه وسلم: – "لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم" رواه البخاري (2942)، ومسلم (2406) من حديث سهل بن سعد – رضي الله عنه-.
وفقني الله وإياك إلى ما يحبه الله ويرضاه. آمين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ