إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان حكم مساعدة القوات المعتدية على العراق
المجيب
أ.د.ناصر بن سليمان العمر
المشرف العام على موقع المسلم
التاريخ الثلاثاء 15 محرم 1424 الموافق 18 مارس 2003
السؤال
تناقلت الأخبار أن الحكومة الأمريكية أمهلت العراق ثمان وأربعين ساعة للاستسلام وإلا ستبدأ القتال، فما حكم مساعدة هذه القوات المعتدية على العراق أو مشاركتهم، وهل يعتبر تقديم المساعدات لهم كغسيل الملابس، وتوفير الطعام والشراب ونحو ذلك، مشاركة لهم في ظلمهم؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن مساعدة هذه القوات المعتدية على العراق من الظلم الصريح، ومن المشاركة لهم في البغي والعدوان، سواء كانت هذه المشاركة مادية، أو معنوية بالنفس أو بالمال أو باللسان ولو حتى بالقلب؛ كمن يتمنى قيام الحرب على العراق وانتصار المعتدين، ولو كان هذا التمني لغرض تحصيل منفعة دنيوية.
قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين).
قال الشيخ العلامة عبد الله بن عبد اللطيف رحمه الله: "التولي كفر يخرج من الملة، وهو كالذب عنهم وإعانتهم بالمال والبدن والرأي" ا.هـ.
وقال العلامة ابن باز رحمه الله: "قد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم عليهم بأي نوع من المساعدة فهو كافـر مثلهم (ومن يتولهم منكم فإنه منهـم)" اهـ.
بل حتى الميل إلى الظالمين ولو قليلاً متوعد صاحبه بالنار، قال تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار).
قال ابن عباس رضي الله عنه: "(ولا تركنوا) أي لا تميلوا". وقال الثوري رحمه الله: "من برى لهم قلماً، أو ناولهم قرطاساً، دخل في هذا" أي في الركون إلى الذين ظلموا.
وهذه الحرب المعلنة على العراق ظلم صريح، وبغي وعدوان تراق فيه دماء المسلمين بغير حق، وقد اتفق على أنه ظلم وعدوان عامة العقلاء من المسلمين وغير المسلمين من سائر الملل كما هو مشاهد عبر وسائل الإعلام، فليحذر المسلم من تقديم أي نوع من المساعدة لهؤلاء المعتدين ولو كان غسل ملابس، أو تأمين طعام وشراب، أو علاج أو نقل أو حراسة، ومن فعل ذلك فهو ظالم مشارك لهم في الإثم والعدوان.
ثم ليُعلم أن الواجب على الأمة نصرة المسلمين في العراق والدفاع عنهم وحماية أموالهم وأعراضهم ودمائهم كل بحسب استطاعته، قال تعالى: (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر) وقال صلى الله عليه وسلم: (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً)، مع الحكمة وبعد النظر، والرجوع إلى أهل العلم الراسخين، وبخاصة في مثل هذه الملمات.
فإن لم يستطع المسلم النصرة لإخوانه فلا أقل من أن يعتزل هذا المنكر ولينكره بلسانه إن استطاع وإلا فبقلبه، قال النبي -صلى الله عليه سلم – في الحديث الصحيح: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان)، وما يراد اليوم بالعراق وأهلها من أعظم المنكر وأعظم الطغيان.
ثم إنه يجب على المسلمين التوبة إلى الله، والرجوع إليه، والتضرع بين يديه، فما أصابهم إنما هو بسبب ذنوبهم، وما سُلط عليهم أعداؤهم إلا بما كسبت أيديهم من الخطايا والآثام قال تعالى: (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم).
ومع هذا فالدعاء سلاح عظيم، وبالأخص من المظلوم فعلى المسلمين التوجه إلى الله بالدعاء في الأزمان والأماكن والأحوال الفاضلة، ويحسن كذلك القنوت في الصلوات المفروضة، لعل الله سبحانه أن يرفع هذه المحنة، وأن يكفي المسلمين هذه الفتنة، وأن يحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء، وأن يرد كيد الأعداء في نحورهم وأن يجعل الدائرة عليهم إنه بالمؤمنين رؤوف رحيم.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

إرسال إلى صديق طباعة حفظ