إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان حق المطلق في حضانة ابنته
المجيب
محمد بن سليمان المسعود
القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة
التاريخ السبت 23 ربيع الأول 1424 الموافق 24 مايو 2003
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سؤالي باختصار أنني مطلق زوجتي منذ سنتين، وقد حاولت عدة مرات مراجعتها وهي ترفض، وأخيراً قالت إنها سوف تفكر وتصلي الخيرة، وهذا منذ أربعة أشهر، وأنا إلى الآن منتظر.
سؤالي هو إذا كان ردها الرفض، فهل من حقي حضانة ابنتي الوحيدة التي يبلغ عمرها خمس سنوات ونصف وذلك للأسباب التالية.
(1) أن طليقتي تسكن في شقة لوحدها، مع العلم أن والدها وأخاها الأكبر يسكنان في نفس المدينة، وكذلك أخاه الأكبر.
(2) أنها تعمل مدرسة.
(3) تعمل في إدارة مشروع خاص بها مع إحدى صديقاتها.
(4) تسافر معظم الإجازات، ولم أسمح بسفر ابنتي معها.
(5) تسافر أحياناً لأسباب أخرى تجارة أو مراجعة لدوائر حكومية في دولة أخرى.
أفيدوني جزاكم الله خيراً ولا تنسوني من الدعاء .

الجواب

الحمد لله وحده، وبعد:
الجواب على ما ذكره السائل، والذي تضمن سؤاله أنه مطلق زوجته منذ سنتين، وأنه حاول عدة مرات مراجعتها وهي ترفض، وأخيراً ذكرت أنها سوف تفكر وتصلي الخيرة وهذا منذ أربعة أشهر وهو إلى الآن منتظر ... ويقول إذا كان ردها الرفض فهل من حقه حضانة ابنته الوحيدة التي يبلغ عمرها خمس سنوات ونصف السنة، وذكر الأسباب لذلك خمس نقاط، وجواباً على ذلك فإن الحضانة إنما هي حق للمحضونة، ولأجل مصلحتها بالرعاية والتربية، والاهتمام، والتنشئة الصالحة على النهج القويم، وهدي سيد المرسلين – عليه أتم الصلاة وأزكى التسليم –، فهذه قاعدة عظيمة، قد دلت عليها نصوص الشريعة، وبها تبين الحق والصواب في موضوع الحضانة، فمتى كان الحاضن غير صالح للحضانة فلا يُمكَّن من الحضانة، إذا ثبت عدم صلاحيته لهذه الحضانة، لكن الشرع جعل الحضانة من حق الأشفق الأقرب له وهي الأم في سن الحضانة، وهي فترة الطفولة في السبع سنوات الأولى، وهذا كما تقدم عند عدم وجود ما يرفع هذا الحق بأسباب شرعية تكون سبباً في عدم الصلاحية، وقد نص أهل العلم على هذا الأمر في باب الحضانة في الأحكام الفقهية، وما ذكره السائل من أمور حيال الأم (أم البنت المذكورة)، فإن كانت تؤثر على الحضانة وتكون من أسباب تضييعها فإن الحضانة تكون من حق الأب حينها ليتولى رعاية ابنته، والرعاية لها الرعاية الصحيحة والتربية الإسلامية، وكذلك الحال بالنسبة للسفر. فإن المرأة إذا كانت تسافر أو كثيرة السفر فإن الأحق بالحضانة من كان مقيماً، وبهذا يتضح الأمر، وأذكر شيئاً من كلام أهل العلم في هذا الأمر، وهو ما أشارت إليه نصوص الشريعة، والتي تدل بعمومها أن يتخذ الحاضن جميع الأسباب لمصلحة المحضون.
قال أهل العلم:
(فإن كفالة الطفل وكذلك حضانته واجبة، لأنه يهلك بتركه فيجب حفظه من الهلاك.
ولا تثبت الحضانة لطفل ولا معتوه ولا فاسق، لأنه غير موثوق به في أداء الواجب من الحضانة).
وقالوا أيضاً (فإن لم تكن الأم من أهل الحضانة لفقدان الشروط، وبالنسبة للبنت ما دامت أنها لم تبلغ سن السابعة فتكون في حضانة والدتها حسبما ذكر، بأن تقوم لها بما يجب من حفظها ورعايتها والاهتمام بها، وصيانتها وغير ذلك من أسباب الحفظ).
ولكن في حال السفر فكما قال أهل العلم: (إذا أراد أحد الأبوين السفر لحاجة ثم يعود والآخر مقيم فالمقيم أولى بالحضانة؛ لأن في المسافرة به (أي بالولد ذكراً أو أنثى) إضراراً به، وإن كان منتقلاً إلى بلد ليقيم فيه، وكان الطريق أو البلد الذي ينتقل إليه مخوفاً فالمقيم أحق به، ولأن في السفر به خطراً عليه، ولو اختار الولد السفر في هذه الحال لم يجب إليه لأنه فيه تغريراً به، وإني أنصح السائل بالإصلاح في موضوع الحضانة، فإنه من أسباب حفظ الود للطرفين. والله الموفق.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ