إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تزويج من غير مشورة الزوج!
المجيب
أحمد بن صالح الوشمي
التاريخ الاحد 19 رجب 1430 الموافق 12 يوليو 2009
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

 طلبت من أهلي التقدم بطلب الزواج من فتاة لها صلة قرابة بالعائلة، و عندما طلبت من والدتي التقدم لم تعمل والدتي ووالدة الفتاة المتقدم لها بالخطوات المتبعة مثل ما هو معتاد كالنظرة الشرعية، ثم الموافقة على الفتاة، ومرحلة الخطبة، ثم التعرف ما إذا كانت الفتاة مناسبة أم لا. الذي حصل أنهم رتبوا لعمل الملكة، ودعوا الناس للحضور بدون موافقتي، وقبل النظرة الشرعية، مع العلم بأنني أقيم خارج بلدي للدراسة، ولقد أتيت لبلدي قبل الملكة بأسبوع و ذهبت للنظرة الشرعية، ولكن لا يمكن لي أن أبدي رأيي؛ لأن كل شيء قد ترتب، ولقد وافقت على ذلك بسبب والدتي، إلا أنها عندما علمت أنني أرغب في النظرة قبل الملكة أخبرتني أنه من حقك، ولكنني –القول لأمي- تسرعت، وجاملت الناس، ولا يمكنني أن أحرج نفسي معهم الآن، وأنا عندما نظرت للبنت لم أرتاح لشكلها، ولم تعجبني أبدا، وأخبرت أهلي بذلك، وقالوا لي لا يمكنك الرفض الآن! كتبت عقد الزواج وأنا مكره، وتعرفت على البنت أكثر بعد الملكة، ولا أجد أنها الفتاة التي أرغب فيها، ولكن أهلي يرفضون ذلك، ويرون -من وجهة نظرهم- أنها طيبة ولا عيب فيها، وهذا صحيح ولكن ليست التي أرغب أنا.

فهل يجوز أن أطلق الآن، حيث إنها لا تزال بكراً، ولم يحصل حفل الزواج الآن، علماً بأن والدتي غير موافقة أبداً، وأن حالتها الصحية سوف تتدهور لو عملت ذلك؛ لأنها لا ترغب أن تحرج نفسها مع الأهل، ولا تريد أن يتكلم الناس بكلام غير لائق، وتلفيق أسباب الرفض؟

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

أجمع العلماء -رحمهم الله- كما حكى غير واحد؛ منهم: الإمام ابن قدامة، وكذلك الإمام النووي، والحافظ ابن عبد البر رحمة الله على الجميع- على مشروعية نظر الخاطب للمخطوبة من حيث الجملة، وأنه مستحب لثبوت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله، ودعا إليه؛ فأما فعله فإن الواهبة نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما قامت ووهبت نفسها له صعد نظره فيها وصوبه، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجد الرغبة حتى طال الأمر، فقال رجل: يا رسول الله! زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة(رواه البخاري ومسلم)، فالشاهد: أنه نظر إليها، وصعد النظر صلى الله عليه وسلم وصوبه، وهذا يدل على مشروعيته بالسنة الفعلية، إضافة إلى السنة القولية، حينما قال: (أنظرت إليها؟ قال: لا. قال: انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) (أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد وغيرهم)، وقوله في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (انظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً) (رواه مسلم) ونحو ذلك من الأدلة الصحيحة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالإجماع منعقد على مشروعية النظر إلى المخطوبة.

وهذا النظر تترتب عليه مقاصد شرعية، ففيه جلب مصلحة، ودرء مفسدة.

أما المصلحة، فقد أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله: (فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) فهو يحقق الألفة والمحبة، وطمأنينة كل من الزوجين إلى الآخر.

وأما المفسدة، فإن الرجل إذا لم يكن على علم بصفات المرأة ربما كرهها إذا نظر إليها بعد الدخول بها، لا سيما إذا كان المهر كثيراً، أو أن الزوج تكلف كثيراً على زواجه، وحينئذٍ تقع المفاسد التي لا تحمد عواقبها على الزوجين، وربما تطال الأهل بعد ذلك، فمن حكمة الله سبحانه وتعالى أن شرع لعباده النظر على هذا الوجه حتى تتحقق المقاصد الشرعية وتندرئ المفاسد المترتبة على دخول الرجل على زوجته من غير سبق نظر، ثم في هذا النظر حكمةٌ من جهة أن الله تعالى أعطى الزوج حق المعرفة لصفات زوجته، وكذلك الزوجة تنظر إلى زوجها حتى تكون على بينة من أمرها.

والوقت الشرعي لهذا النظر يكون عند العزم على الخطبة إذا ظن الخاطب أنها وأهلها سيجيبونه إذا خطبها، لا بعد العقد.

و يبقى لو أن رجلاً خطب امرأة ووافق أولياؤها وعقد له عليها ولم ينظر إليها، فإن هذا لا يوجب بطلان النكاح، والنكاح صحيح ولكن فاتتهم السنة، والخير كل الخير في اتباع هديه صلوات الله وسلامه عليه، والحرص على سنته صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الله جعل الهداية والرحمة في متابعته صلى الله عليه وسلم.

والذي أنصح به السائل -وفقه الله- أن يستخير الله تعالى في أمر طلاقه لزوجته، ويحاول التفاهم مع أهله حول ذلك؛ للوصول إلى الرأي الصائب إن شاء الله تعالى.

ولا شك أن طلاقه لها جائز شرعاً، والله سبحانه وتعالى يقول في شأنه: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا" [النساء: ١٣٠].

وإن رأى السائل إجابة رغبة والدته، وإتمام هذا الزواج فربما كان في ذلك خير له؛ إذ لعل ذلك يكون سبيلاً للوفاق بين الأم والزوجة، مما سيعود أثره بالخير إن شاء الله عليه شخصياً، وعلى عائلته التي هو بصدد إنشائها، فالأدلة والوقائع شاهدة بأن من قدم رضا والديه أو أحدهما ابتغاء لرضا الله رضي الله عنه وأرضاه وأرضى عليه غيره.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن ينعم عليك أخي السائل وعلى إخواننا المسلمين بحياة سعيدة. آمين.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ