إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الوقف النقدي
المجيب
د. هاني بن عبدالله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التاريخ الاربعاء 29 ربيع الثاني 1431 الموافق 14 إبريل 2010
السؤال

أرغب في وقف مبلغ مالي نقدي ليقترض المحتاجون منه، فهل يُعد ذلك عملاً صحيحاً؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

ما كان مستقراً لديَّ هو منع الوقف النقدي، ثم إن هذه المسألة عرضت لي مرة أخرى فأعملت الرأي فيها، ووجدت أن الفقهاء أجازوا وقف المنقول الذي قد يعوض له التلف كالحيوانات والأقلام والكتب، بدليل حديث الصحيحين أن خالد بن الوليد حبس أدرعه وعتاده.

وجَوّز عدد من المحققين بيع الوقف إذا تعطلت منفعته، أو كان في بيعه غبطة، وقد أخبرني الدكتور خالد فوزي عن تجربة حصلت في دار الحديث، حيث تبرع أحد المحسنين بمبلغ جعلوه وقفاً لإقراض المحتاجين من منسوبي دار الحديث، –وكان المبلغ ستين ألف ريال فصار يقرض ويرد، ثم يقرض لمحتاج آخر حتى صار بالنظر للاستفادة منه مليون ريال مع أنه لا يزال يقرض.

وفي هذا باب من الخير، ويصل إليه المضطرون ممن لا يستحق الزكاة أو الصدقة أو يتعفّف ويترفع عنها.

هذا الوقف بقصد الإقراض أجازه ابن تيمية رحمه الله. قال في الاختيارات (ص171) (ولو قال الواقف وقفت هذه الدراهم على قرض المحتاجين لم يكن جوازه هذا بعيداً، .. ومنع صحته فيه نظر.

قال في مجموع الفتاوى (31/234) بعد أن نقل عدة روايات عن الإمام أحمد في وقف النقود (قال أبو البركات وظاهر جواز وقف الأثمان لغرض القرض كما حكينا عن مالك، وقال أحمد: إذا وقّف ألف درهم في سبيل الله فلا زكاة.

وهو اختيار الشيخ محمد بن عثيمين.. إذ قال في الشرح الممتنع (4/558) طبعة مركز فجر: (في الدراهم الصحيح أنّه جائز ولا دليل على المنع).

وصدر مني إثبات لوقف مبالغ على القرض الحسن كان منها ما فعلته عدة من الداعيات في مكة، حيث تبرعن بمبلغ مائتي ألف ريال لمشروع القرض على سيدات مكة المكرمة من مطلقات وأرامل ومن في حكمهن، على أن تسدد بأقساط ميسرة بدون زيادة..

وصدر مني الإثبات المذكور أخذاً مما سبق كما يقع مثل هذه المشروعات الوقفية نفعاً وفائدة فقد أحببت الإشارة إليها ففيها بتفسير الاجتهاد فيها، والإشارة إليها عملاً بتوجيه النظر إلى مشروعات مماثلة حسب الحاجة. وفق الله الجميع لهداه، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. 


إرسال إلى صديق طباعة حفظ