إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان العمل في وظيفة ضد المقاومة الفلسطينية
المجيب
يوسف بن علي الطريف
التاريخ الاثنين 07 ذو القعدة 1430 الموافق 26 أكتوبر 2009
السؤال

هل من نصيحة توجهونها لصديقي الذي يعمل في الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية، حيث يقوم -حسب توجيهات قيادته- باعتقال أفراد المقاومة وبخاصة حركة المقاومة الإسلامية حماس، ومصادرة أسلحتهم التي يستخدمونها فقط ضد الصهاينة، ويقوم بتسليمهم للاعتقال في سجن الأمن، حيث يخضع المعتقل لتعذيب شديد وقاسٍ، وتحقيقات سيئة، لدرجة أنه قد يعترف بما لم يفعله، وربما يموت، وقد تكررت حالات موت في السجن، فما حكم هذه الوظيفة الأمنية التي لا يخفى عليكم هدفها من حماية إسرائيل، وكسر ذراع المقاومة؟ وما حكم التعامل مع هذا الفرد الذي يعمل مع الأمن؟ هل نقاطعه أم نناصحه؟ وهل نغلظ عليه في القول؟ بارك الله فيكم.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

نصيحتي لصديقك، ومن يعمل مثل عمله من أبناء المسلمين في فلسطين المحتلة؛ أن يتقوا الله تعالى؛ ولا تحملهم الحاجة إلى أن يعملوا في وظائف يتعرضون بها إلى غضب الله وسخطه.

وقد بين كثير من علماء المسلمين المعاصرين بأن من يتولى الأمر في الضفة الغربية لا يرفعون راية إسلامية؛ ولا يحتكمون إلى شريعة الإسلام في الحكم، والواقع يشهد بذلك، وممارساتهم في الحكم تدل عليه، وحينئذٍ لا يجوز العمل في صفهم، ولا إعانتهم في حكمهم مطلقاً.

والعجب كيف يرضى مسلمٌ بأن يكون معولاً بأيدي الظلمة؛ يضربون به أهله وعشيرته وإخوانه في الدين...!! وقد قال حبيبنا صلى الله عليه وسلم: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده". وما الذي يبيح للمسلم أن يقوم بتسليم أخيه المسلم الذي يقاوم لأجل رفع راية الإسلام، وحماية مقدساته؛ إلى من يذيقه ألواناً من العذاب! أين هذا من قول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "المسلم أخو المسلم؛ لا يظلمه ولا يسلمه" فلا يوقع الظلم على أخيه، ولا يسلمه إلى من يظلمه.

نعلم أن إخواننا في الضفة الغربية وغيرها من نواحي فلسطين يعيشون عوزاً وشدةً، مع خوف وتربص من الأعداء، لكن هذا لا يبيح أبداً لأي مسلم هناك -مهما اشتدت به الحال- أن يعين الظلمة، على ظلمهم، ويوقع بالآخرين لينجو بنفسه، ويشبع ليجوع غيره، ويسعد بشقاء إخوانه.

وإذا كنا قد نختلف مع إخواننا في المقاومة الإسلامية في فلسطين -حماس أو غيرها من الفصائل- فإن هذا لا يسوغ لنا بأي حال أن نسلمهم إلى من يذيقهم سوء العذاب، ولا يجوز لنا أن نعين من يحاربهم ويريد الإيقاع بهم، أو تقديمهم قرباناً للعدو.

فالعمل بالوظيفة الأمنية -والحالة هذه- حرام. إلا إذا استطاع رجل الأمن التابع لسلطة الضفة أن يعمل لحفظ الأمن، ومساعدة الناس هناك دون أن يعرض أحداً من المسلمين إلى الظلم والبغي؛ وأظن أن هذا متعذر، لأنه إن لم يفعل ما يؤمر به من السلطات؛ عرض نفسه للعقاب أو ربما الهلاك، فالواجب البعد عن هذا العمل، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه. ولنجعل أمام أعيننا دائماً قول الله تعالى: "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب"، والمؤمن المتقي لله لا يخاف مما يستقبله في حياته، ولا يحزن على ما فاته؛ كما قال الله تعالى: "ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون".

أما التعامل مع أفراد الأمن؛ فلا شك أنه يجب تقديم النصح لهم، وتخويفهم بالله، وتعليمهم شرع الله، لأن كثيراً ممن يعمل في قطاعات الأمن يغلب عليهم الجهل، والغفلة، ومقارفة أنواعٍ من المعاصي والآثام، وفيهم غلظة وجفاء...

فمن لم يستجب للنصح منهم، فالواجب الابتعاد عنه، ومقاطعته، وترك الاختلاط به، حتى يترك ما هو فيه من الباطل، وأما إغلاظ القول له فضرره أكثر من نفعه، وإن كان هذا يختلف بحسب الحال.

أسأل الله أن يكشف عن إخواننا المسلمين في فلسطين ما هم فيه من الشدة والبلاء، وينتقم من أعدائهم، ويجعل الدائرة على اليهود وأعوانهم، ويستأصل دولة الكفر من بلاد المسلمين بأيدي المتقين الصادقين الصابرين.

"والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون".


إرسال إلى صديق طباعة حفظ