إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان صحة حديث: (يا داود، كذابٌ مَن ادّعى محبتي، وإذا جنَّ الليل نام عني)
المجيب
محمود شعبان عبد المقصود
باحث شرعي بموقع الإسلام اليوم
التاريخ الاثنين 26 شعبان 1430 الموافق 17 أغسطس 2009
السؤال

هل هذا الحديث القدسي صحيح؟ روي أن الله سبحانه أوحى إلى داود عليه السلام: يــا داود، كذابٌ مَن ادَّعى محبتي، وإذا جنَّ الليل نام عني .. أليس كل حبيب يحب الخلوة بمحبوبه؟! فها أنا مطلعٌ على أحبائي، أرى تضرعهم، وأسمع أنينهم، وأنظر إليهم.. يا داود، صلاة الليل نورٌ على وجه صاحبها يوم القيامة، إنَّ الليل لحاف الخائفين، ولذة المتعبدين، وأُنس الطائفين.. يا داود، وعزتي وجلالي، ما من عبدٍ هجر عرسه، وفراشه، وسارع إلى رضائي، إلا عوَّضته في الجنة ألـذ من دنياه سبعين ضعفًا.

الجواب

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فهذا الأثر لا يصح مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا هو حديث قدسي، ولم يذكره المصنفون في الأحاديث القدسية صحيحيها وضعيفها، وإنما هو شيء رُوي عن الفُضيل بن عِياض، وأبي سليمان الداراني رحمهما الله، وليس فيه ذكر داود عليه السلام.

فأخرجه أبو طاهر السِّلَفي في الطُيوريات (964)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (34/138) عن أبي سليمان الداراني رحمه الله قال: يقول الله عز وجل:... فذكره.

وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (8/99-100)، وابن العديم في بغية الطلب في تاريخ حلب (2/20) عن الفضيل بن عياض رحمه الله.

وذكر نحوه ابن الجوزي في المنثور (ص2-3): فقال: أوحى الله عز وجل إلى داود عليه السلام: قل لشبان بني إسرائيل: لِمَ تُشغلون نفوسكم بغيري وأنا مشتاقٌ إليكم! ما هذا الجفا!؟ لو يعلم المدبرون عنّي كيف انتظاري لهم وشوقي إليهم، لماتوا شوقًا إليَّ، وانقطعت أوصالهم من محبتي، هذه إرادتي في المدبرين عني، فكيف إرادتي في المدبرين عليَّ!، يا داود، كذب مَن ادَعى محبتي...

وذكره ابن رجب في لطائف المعارف (1/43) فقال: وفي الأثر المشهور: كذب مَن ادعى محبتي....

وفي كتاب سر العالمين وكشف ما في الدارين لأبي حامد الغزالي: نام واحد من بني إسرائيل في موعظة داود عليه السلام، فأوحى الله تعالى، أن يا داود، مَن أدعى محبتي ثم ينام عند ذكري فقد كذب. انتهى.

فمَن رواه فليروه كما ورد: (في الأثر...) أو ينسبه إلى قائله: الفضيل أو أبي سليمان الداراني، ولا يصح إطلاق نسبته إلى الله سبحانه، فيوهم أنه من الأحاديث القدسية الصحيحة، وربما تحمله هؤلاء من صحف بني إسرائيل التي أذن الشرع في رواية ما لا يتعارض مع شريعتنا، والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ