إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل يطيب لي هذا الأجر
المجيب
د. محمد بن إبراهيم السعيدي
رئيس قسم الدراسات الإسلامية في كلية المعلمين بمكة
التاريخ السبت 15 رمضان 1430 الموافق 05 سبتمبر 2009
السؤال

أخبرني أحد زبائني بالعمل بحاجة مؤسسته إلى سلعة معينة، ولصداقتي معه أخبرني بقيمة السلعة المقبولة لدى مؤسسته، وهي القيمة التي يرى أنها تستحقها هذه السلعة، فأخبرني أنه سوف يقوم بالشراء مني إذا قدمت له سعراً أقل من السعر المقدم. فقمت بعمل الآتي (مثال) السعر المقدم للسلعة عشرة ريالات -أي سعر أقل من هذا مقبول لدى زبوني، وجدت وعن طريق إحدى المؤسسات نفس السلعة وبنفس المواصفات بقيمة سبعة ريالات طلبت من هذه المؤسسة زيادة السعر إلى ثمانية، وأن يكون هذا الريال كنسبة لي على البيع، فوافقت المؤسسة لكن البائع -وهو موظف في هذه المؤسسة- اشترط أن أرفع المبلغ إلى تسعة ريالات وأن يكون هذا الريال من نصيبه هو.. فما الحكم في ذلك؟ علماً أني سأقوم بإعطاء هذا الموظف الريال من هذه النسبة بدون علم مؤسسته، كما أن السعر سبعة ريالات المقدم للمؤسسة لا تترتب عليه أي خسارة للمؤسسة، وفي حالة رفضي أن أعطيه هذا الريال سوف يقوم ببيعي السلعة بقيمة عشرة ريالات.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وبعد:

فإن الله تعالى قال في كتابه:(وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)ويقول سبحانه {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}[البقرة188] ويقول سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً}[النساء:29]

فما حصل بين السائل وبين صديقه : إن كان صديقه هذا من الموظفين في الشركة فعمله محرم؛ لأنه خيانة لعمله، حيث كشف أمرا سريا لا يجيز عمله له كشفه.. أما إن كان صديقه هو صاحب الشركة فما قام به من الطلب إلى السائل أن يوفر له السلعة أمر جائز، والسائل حين ذالك إما أن يشتري السلعة ويبيعها على صديقه أو يكون له سمسارا يأخذ عمولته منه أو من بائع تلك السلعة.

أما ما جرى بين السائل وبين الشركة البائعة للسلعة بأن يوفروا السلعة بثمانية ريالات على أن يكون له ريال واحد لقاء سمسرته، فالذي يظهر لي والله أعلم كراهته؛ لكونه سعراً أعلى بكثير من المتعارف عليه كعمولة للسماسرة،  ويحصل به غبن للمشتري، كما أنه مما لا يحبه هذا السائل لنفسه، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

أما ما جرى بين السائل وموظف الشركة فهو مما لا يجوز فعله؛ لأن الموظف هاهنا مؤتمن وأجير، ولا يجوز له أخذ عمولة على أدائه عمله؛ لأن أخذ هذه العمولة من الرشوة والسعي في الأرض بالفساد، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش , كما أن هذه المعاملة بهذه الطريقة لو استمرأها الناس وشاعت بين الموظفين لما أئتمن صاحب عمل موظفا أبدا، وقد قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}[الأنفال:27] وقد اتضح كونه إثما من أن هذا الموظف لا يريد أن تعلم شركته بما أخذه من نسبة، وقد قال صلى الله عليه وسلم (الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس)..

أما كون الموظف يرفع سعر السلعة إذا لم يأخذ عمولة فهذا دليل عملي على أن ما يقوم به هذا الموظف من الإفساد في الأرض؛ لأن السلعة حين ترتفع على المستهلك الأول ترتفع على التاجر الأول، و ترتفع أيضا على التاجر الثاني والثالث حتى إذا وصلت ليد المستهلك المحتاج لها وصلت غالية الثمن، وكل ذلك بسبب أمثال هذه الألاعيب وتعدد الخيانات.

والله تعالى أعلم وأحكم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ