إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان الاشتراك في شركات الإعلان في النت
المجيب
د. عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الثلاثاء 17 شوال 1430 الموافق 06 أكتوبر 2009
السؤال

بعض المواقع الربحية في الشبكة العنكبوتية تعطي جوائز مالية ضخمة، أو جوائز عينية مقابل الاشتراك مجاناً مع تصفح الإعلانات التي تقدمها للمشترك، ثم تقوم بالسحب الدوري كل فترة محددة لتحديد الفائز أو الفائزين من بين المشتركين ، أو يقوم المشترك باختيار عدة أرقام في جدول به خانات فارغة فيفوز إن وافقت أرقامه الأرقام الصحيحة كلياً أو جزئياً، فينال إحدى الجوائز المعلنة، أو يمارس المشترك بعض الألعاب المعطاة، وهذا لكل جائزة على حدة، ولكن بعد أن يطلع على الإعلان أو جمع من الإعلانات الخاصة بالجائزة زمناً محدداً لكل إعلان، وكل موقع له طريقته الخاصة في تحديد الفوز التي تختلف عن غيره من المواقع، ولكن الذي يهمه هو الاطلاع على إعلاناته الدعائية، وربما يعطى المشترك مالاً أو فرصًا إعلانية أو غير ذلك إضافة لهذه الجوائز أو بدونها، أو قد لا يعطى شيئاً غير الجوائز، هذه الإعلانات أحيانا تكون لأشياء محرمة كالخمر ونوادي الميسر، أو بها صورة لامرأة، وهذه قد تكون غالبة، وربما يمكن للمشترك ترك مثل هذه الإعلانات أو لا يمكن، هذه المواقع أحياناً يكون لها أيضاً اشتراك آخر غير مجاني، فيجتمع لها التعامل الشرعي مع غير الشرعي، والمال الحلال مع المال الحرام، وربما لها معاملات ربوية لا نعلمها، فهي غالباً تتبع للكفار، بعض المواقع تعطي عملاً مشروعًا كالطباعة أو الاستطلاعات، ولكن تشترط دفع رسوم اشتراك مالي مقابل السماح بالعمل.. أرجو بيان الحكم الشرعي للعمل في هذه المواقع..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فمن خلال السؤال يمكن استخلاص مجموعة من الصور:

أولها: أن يقوم الشخص بالاشتراك مجانا في موقع ما على الشبكة العنكبوتية، وفي مقابل قيامه بتصفح الإعلانات على الموقع نفسه أو المنبثقة منه يحق له دخول سحب على جوائز نقدية أو عينية، تقدمها تلك الشركة.

الثانية: أن يطلب من المشتركين -كما في الصورة الأولى- اختيار أرقام بطريقة معينة، فإذا طابق رقم أحد المشتركين الرقم الصحيح كليا أو جزئيا استحق أيضا جوائز نقدية أو عينية.

الثالثة: أن يطلب من المشتركين اللعب بلعبة أو مجموعة من اللعب في مسابقة بين المشتركين، وينال الفائز منهم جوائز أيضا.

فأصل الصور السابقة جائز الاشتراك فيها، إذا خلت الإعلانات من الموانع والمحظورات الشرعية، كاستعمال صور النساء في الدعاية للأشياء المباحة مثلا.

وإنما يحرم الاشتراك ولو مجانا في المواقع التي تعمل أو تروج وتدعو إلى المحرم الخالص كالخمور والربا والقمار والميسر.

أما إذا كان يطلب من المشتركين دفع أي رسم من الرسوم تحت أي مسمى من المسميات، فيحرم التعامل حينها، ويكون من القمار والميسر المحرم بنصوص الكتاب والسنة.

وإذا كانت الشركة تجمع في عملها بين الحلال والحرام، كأن تجعل الاشتراك نوعين  مجانا وبرسوم، ولكل قسم شروطه وجوائزه، أو أنها تعلن وتدعو للأشياء المباحة والمحرمة، فهنا ينظر إلى غالب أعمال الشركة، فيجوز الاشتراك في المواقع التي يغلب على معاملاتها الحل، ويحرم في التي يغلب عليها الحرام، وهذا أمر عسير على أكثر الناس، وعليه فالأحوط تركه والابتعاد عنه، ولكن لو تحرى شخص عن الشركة صاحبة الموقع، وغلب على ظنه أن أكثر عملها في الحلال جاز له الاشتراك في مسابقاتها.

أما عن دفع رسوم اشتراك في بعض المواقع من أجل الحصول على عمل حقيقي وبأجر المثل فلا حرج فيه إن شاء الله، طالما أن ما يقبضه الشخص هو في مقابل العمل الذي يؤديه. والرسوم هذه في نظري هي مثل ما يدفعه المقاولون وغيرهم في مقابل الحصول على دفتر الشروط لدخول المناقصات.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ