إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان التعاضديات (التأمينات الاجتماعية)
المجيب
د. عبدالقادر جعفر جعفر
أستاذ مشارك في الاقتصاد الإسلامي بالجزائر
التاريخ الخميس 03 ذو القعدة 1430 الموافق 22 أكتوبر 2009
السؤال

أنا شاب أعمل بإحدى المؤسسات الإدارية، وأريد أن أسالكم عن حكم الشرع في قضية الانخراط في تعاضدية هذه المؤسسة (mutuel ) بقصد الاستفادة من بعض الامتيازات كالتعويض عن الأدوية بنسبة 100%، ومنحة التقاعد، ومنحة الوفاة تستفيد منها الزوجة والأولاد في حالة وفاتي، وفي هذا الصدد أود معرفة حكم الشرع في منحة الوفاة، إذ قيل لي إنها مال مشبوه أو حرام. علماً أن الانخراط في هذه التعاضدية ليس إجبارياً.. أفتوني مأجورين

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنّ من فضل الله على شبابنا حرصَهم على تحرّي الحلال رغم ما يراد بهم من الغواية والبعد عن دين الله تعالى.

ثم اعلم بأن التعاضديات هي نوع من المؤسسات التأمينية التعاونية، بالنظر إلى أهدافها ووظيفتها.

وهي تمكّن المشترك من الحصول على استكمال التعويض؛ إذ يعوّضه صندوق التأمينات الاجتماعية 80 من المائة، من مصاريف العلاج والدواء، وتعوّضه هي 20 من المائة الباقية تكملة المائة.

فهي تشبه التأمينات الاجتماعية، غير إنها ليست إلزامية غالبا.

والذي يحلّ من صيغ التعاضديات هذه أن تكون المشاركة فيها اختيارية، يراد بها وجه الله تعالى بمساعدة كل محتاج فقير، وألا يريد المشترك بها معاوضة لما دفع، وإلا وقع في ربا الفضل والنسيئة معا، وانطوت معاملته على غرر ومقامرة، وكل ذلك يحرّمها شرعا.

وعليه فكل خدماتها تتبع حكمها حِلًّا وحرمة، سواء أكانت منحة وفاة أو غيرها.

فإذا كان هذا حالها ، وكنت مخيَّرا في الاشتراك وعدمه، فتركها أولى وأسلم لك.

بينما لو وُجد صندوق يساهم فيه القادر تبرُّعا منه، ولا يبتغي بذلك معاوضة، إلا إذا كان من مستحقيها لفقر أو حاجة، ورُصِد مال هذا الصندوق لسدّ حاجات المسلمين، ووضعت مقاييس الاستحقاق ومقاديره، فإنّه من أعمال الخير التي المسلمون اليوم بحاجة ماسة إليها، وهو شبيه بصنيع الأشعريين الذي أثنى عليه النبي –صلى الله عليه وسلم- ومن كان على دراية بطبيعة صندوق التعاضديات أدرك أنه يختلف عن هذا الصندوق المقترح في المقاصد والوسائل والآثار. أسأل الله أن يفرج كروب المسلمين، وأن يرفع عنهم الغبن والضيق. والله أعلى وأعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ