إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان سفر المرأة مع أولادها الصغار
المجيب
د. سامي بن عبدالعزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ الاثنين 06 شعبان 1425 الموافق 20 سبتمبر 2004
السؤال

هل يجوز لي السفر برفقه أولادي الصغار إلى بلد غربي بهدف الحصول على الجنسية، وذلك لمدة لا تتجاوز السنتين -بإذن الله-، وبحيث يبقى زوجي هنا لكيلا نفقد إقامتنا، وبحيث يأتي زوجي إلينا كل بضعة أشهر، وشكراً.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
يظهر لي من سؤالك أنكم مقيمون بالسعودية، وأن بكم حاجة للحصول على الجنسية الكندية، وأن تحصيلها يتطلب إقامتكم في كندا لمدة عامين، وأن زوجك يجب أن يبقى في السعودية حتى لا تُلغى تأشيرة الإقامة.
وعلى ضوء هذا الواقع فإن إقامتكم بكندا (بلد الكفار) جائزة للحاجة، ولأنها إقامة مؤقتة لا يُقصد بها الاستيطان لبلد الكفار، ولكن يشترط لذلك أن يكون المسلم المقيم هناك قادراً على إظهار شعائر دينه.
فإذا كنت لا تستطيعين أن تلتزمي الحجاب الشرعي في بلاد الكفار فإنه لا يجوز لك الإقامة فيها؛ لأن لك في بلاد المسلمين مندوحة عن الإقامة في بلاد الكفر؛ ولأن حاجتك إلى الإقامة في بلادهم إنما هي للتوسعة في المعيشة، وهي لا تصل إلى حد الضرورة، بخلاف المضطهد ـ مثلاً .
أما مسألة السفر ففيها تفصيل: فإن كان أحد أبنائك بالغاً عاقلاً فهو محرمٌ لك؛ يغنيك عن رفقة زوجك في السفر.
أما إن كانوا كلهم صغاراً فلا يجوز أن تسافري مثل هذا السفر الطويل من غير محرم؛ لصريح قوله – صلى الله عليه وسلم - : "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم" متفق عليه، عند البخاري (1088)، ومسلم (1339) من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-.
فيجب أن يسافر معك زوجك أو غيره من محارمك (من البالغين)، فإذا استقر بكم المقام هناك، فله أن يرجع وتبقي برفقة أولادك ولو كانوا صغاراً، لكن يتأكد عليك في بلاد الغربة والفتنة مجاورة العائلات المسلمة، وتوثيق الصلة والزيارات للمراكز الإسلامية، فهو أحوط لدينك ولعرضك، وأسلم لأولادك من الفتنة والفساد.
ينبغي أن تستشعري خطورة إقامتك في بلاد الكفر، لا سيما وأنت تقدمين إليها من بلد إسلامي لا تزال فيه كثير من القيم الإسلامية الفاضلة، وهذا يستوجب عليك صبراً وحرصاً أكثر على تحصين نفسك وأولادك من أسباب الفساد وعلى مجاهدتها في ذلك.
وأذكّرك بأمانة الله التي حملكِ إياها في أولادك، فاتقي الله فيهم، وأحسني تربيتهم وتعاهديهم بالرعاية والرقابة والمتابعة، يقول – صلى الله عليه وسلم -: "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، فالأب راع على أهل بيته، وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسئولة عنهم" متفق عليه، عند البخاري (893)، ومسلم (1829) من حديث ابن عمر –رضي الله عنهما-.
أسأل الله أن يثبتنا وإياكِ على طاعته، وأن يهب لنا من أولادنا قرة أعين، وأن يجعلهم صالحين مصلحين، وأن يجنبنا وإياهم الأهواء والفتن ما ظهر منها وما بطن.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ