إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان التصويت للأحزاب غير الإسلامية
المجيب
د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
أستاذ العقيدة بجامعة القصيم
التاريخ الاربعاء 22 ذو الحجة 1430 الموافق 09 ديسمبر 2009
السؤال

ما حكم التصويت للأحزاب غير الإسلامية، أو التعاطف معها، أو الانتماء لها لكونها أهون من غيرها شرًا؟

الجواب

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فهذه مسألة طويلة الأذيال، لا يتسع لبسطها مقالة مقتضبة. وجماع القول أن المؤمن مدعو إل تحصيل المصالح، ودفع  المفاسد، بكافة الطرق الممكنة. وذلك يختلف من مكان إلى مكان، ومن زمان إلى زمان، ومن حال إلى حال، والأصل في النظام السياسي في الإسلام أن يبايع الناس الخليفة الذي يحكم بشريعة الله، ويطيعوه بالمعروف، وحيث قد نشأت أنظمة حديثة، كالديمقراطية الغربية، لتنظيم الأوضاع السياسية، وتكونت الأحزاب المختلفة، فإن مقتضى الفقه، والعقل، أن يؤيد الفرد أقربها إلى الحق، والخير، والفضيلة، ولا يحل له أن يؤيد أحزاباً معادية للإسلام والشريعة، ولا ينبغي له أن يهدر صوته، فيضيع دون جدوى، ولا يلزم أن يكون منتميا لهذا الحزب أو ذاك، ولكن يبذل صوته في الانتخابات لأمثلها، وأقربها إلى الحق.

وللشيخ المفسر، عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله، المتوفى سنة 1376هـ، كلام نفيس، ضمن الفوائد التي استنبطها من قصة شعيب، عليه السلام مع قومه، عند قوله: "قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ".

قال رحمه الله:

ومنها أن الله يدفع عن المؤمنين بأسباب كثيرة قد يعلمون بعضها وقد لا يعلمون شيئاً منها، ربما دفع عنهم بسبب قبيلتهم أو أهل وطنهم الكفار كما دفع الله عن شعيب رحم قومه بسبب رهطه.. وأن هذه الروابط التي يحصل بها الدفع عن الإسلام والمسلمين لا بأس بالسعي فيها، بل ربما تعين ذلك لأن الإصلاح مطلوب على حسب القدرة والإمكان.

فعلى هذا لو ساعد المسلمون الذين تحت ولاية الكفار، وعملوا على جعل الولاية جمهورية يتمكن فيها الأفراد والشعوب من حقوقهم الدينية والدنيوية لكان أولى من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم الدينية والدنيوية، وتحرص على إبادتها وجعلهم عملة وخدما لهم.

نعم إن أمكن أن تكون الدولة للمسلمين وهم الحكام فهو المتعين، ولكن لعدم إمكان هذه المرتبة فالمرتبة التي فيها دفع ووقاية للدين والدنيا. والله أعلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ