إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان شرط مشروعية السبي
المجيب
أ.د. عبد الله بن محمد الطيار
أستاذ الفقه بجامعة القصيم
التاريخ الخميس 27 صفر 1431 الموافق 11 فبراير 2010
السؤال

أريد : معرفة جواز سبي النساء والرقيق من المسلمين ،حيث أخبرني زميل أنه يجوز لحاكم مسلم إذا حارب جماعة من شعبه المسلم خرجوا عن طاعته والولاء له أن يسبي نسائهم ويسترق رجالهم إن أصروا على عدم الطاعة والخروج على بيعته ،وهل حدث هذا في التاريخ الإسلامي ، وجزاكم الله خيرا.

الجواب

فهذا غير صحيح ،ومثل هؤلاء يسمون بغاة وللحاكم إخضاعهم لطاعته بالوسيلة المناسبة ،والله جل وعلا يقول: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ" ويقول تعالى: "فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ"، ويقول الرسول  صلى الله عليه وسلم:(عليكم بالسمع والطاعة) رواه البيهقي في شعب الإيمان وصححه الألباني في تخريج الطهارة بلفظ (أوصيكم بالسمع والطاعة...)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (اسمع وأطع في عسرك ويسرك ومكرهك وأثرة عليك وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك إلا أن تكون معصية لله بواحاً) رواه ابن حبان باب طاعة الأئمة وقال شعيب الأرنؤوط إسناده حسن، وصححه الألباني برقم 1026 في ظلال الجنة ج2.

وأما مسألة الاسترقاق للرجال وسبي النساء فهذا غير جائز ؛لأنهم مسلمون ،والاسترقاق والسبي خاص بالكفار ولا يجوز للمسلمين ،فقد لعن رسول الله  صلى الله عليه وسلم من باع حراً وأكل ثمنه ،وهناك فرق بين قتال البغاة واسترقاقهم ،فالقتال أمر جائز بل قد يكون واجباً على الحاكم ؛إذا كان لهؤلاء شوكة ويحدثون شرخاً في المجتمع المسلم ،وأما استرقاق الرجال منهم والنساء فهذا لا يجوز ،بل يؤدبون بما يخضعهم لطاعة الحاكم لكي يأمن شرهم ويدفع أذيتهم عن المجتمع.

وفق الله الجميع لهداه وجعل عملهم في رضاه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ