إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان يُعطى مالاً على دعائه فهل يأخذه؟
المجيب
يوسف بن علي الطريف
التاريخ السبت 19 ذو القعدة 1430 الموافق 07 نوفمبر 2009
السؤال

والدي إنسان مسلم ملتزم بفروض دينه على أكمل وجه والحمد الله، ولكن يأتيه الناس لاعتقادهم أنه من أولياء الله الصالحين، ويطلبون مساعدته لحل مشاكلهم، وذلك بدعاء الله لهم لظنهم واعتقادهم أن دعوته مستجابة دائما، والدي والحمد لله لا يتخذ من هذا الأمر تجارة دنيوية، وهو يرفض أخذ أي مقابل لذلك عندما يأتيه الناس طالبين مساعدته بالدعاء لهم، ولكنه يأخذ ما يقدمونه له عندما يرجعون وهم فرحين لأن دعوته قد استجاب الله لها، وفرج كروبهم على يديه، مع العلم أنه ميسور الحال وغير محتاج إليها. جادلت والدي بهذا الأمر، وقلت له إن ما تأخذه ليس من حقك، وربما ينقص من أجر الخيرات التي تعملها، فكان يجيبني دائما بأنه لم يطلبها بل أعطيت له، وفي كثير من الأحيان يتصدق بهذه الأعطيات. فلست أدري ماذا أفعل؟ وهل أنا مصيب بقول ما قلته لأبي؟ وإذا لم أكن مصيبًا فما هو الصواب؟ أفيدوني أفادكم الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أسأل الله أن يطيل عمر والدك على طاعته، وأن ينفع به وبك، وأن يرينا جميعاً الحق حقاً ويرزقنا اتباعه...

وأريد هنا أن تلاحظ يا أخي بأن الناس قد يفتنون بالصالحين أكثر من فتنتهم بأهل الفساد، واقرأ قصة قوم نوح كيف بدأ الشرك فيهم، فإن الناس كانوا بعد نبي الله آدم على التوحيد، وحدث الشرك في قوم نوح؛ وذلك بسبب غلوهم في الصالحين؛ حيث صوروهم تماثيل ليتقووا على العبادة حينما يرون صورهم؛ ثم لا يزال الغلو فيهم يزداد حتى جاء الشيطان جيلا منهم فقال إن آباءكم كانوا يعبدونهم فاعبدوهم، فعبدوهم من دون الله...والقصة ذكرها ابن عباس رضي الله عنهما كما في صحيح البخاري.

فأنا أنصح والدك -ما دام صالحاً والحمد لله- ألا ينجر مع مطالب الناس، لئلا يكون سبباً في فتنة بعضهم، بل حتى يقي نفسه من نزغات الشيطان... والأعطيات التي يهديها له الناس نذير شؤم عليه وعليهم، فعليه أن يتقي الله تعالى؛ وأن يتجنب الاشتهار بهذا العمل...

صحيح أن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره، كما صح ذلك عن نبينا صلى الله عليه وسلم؛ وأنه يجوز للمسلم أن يطلب من رجل يعتقد فيه الصلاح أن يدعو له؛ لكن هذا ليس على سبيل الاشتهار بالأمر، وأن يكون الصالح مزاراً للناس كلما حلت بهم مصيبة، أو رغبت أنفسهم الحصول على أمر من مصالح الدنيا...وحال أبيك -حفظه الله ورعاه- كمثل من اشتهر بعلاج الناس بالقرآن والأذكار الشرعية، فهذا باب خطير والمزالق فيه مهلكة.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ