إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل في هذا الاحتفال بدعة؟
المجيب
د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التاريخ السبت 25 رجب 1430 الموافق 18 يوليو 2009
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

بعدما انتهت مدة عدة والدتي بعد وفاة والدي، والتزامها بأحكام العدة من تجنب للزينة، والخروج من المنزل وغيره من أحكام العدة لمدة مائة وثلاثين يوما، فبعد انتهاء مدة العدة قمت بشراء حلي من الذهب، وأهديته لوالدتي، وصنعت وليمة عبارة عن ذبيحتين دعوت لها الأقارب والأصدقاء من النساء والرجال دون اختلاط، أو خروج عن المألوف في مثل هذه الولائم، ولكن –للأسف- قاطعني أحد إخواني ولم يحضر؛ إنكاراً لصنعي الوليمة، وأنَّ الله لم يشرع ذلك، وأن فعلي مخالف للدين والشرع. أفتوني مأجورين هل في فعلي هذا محذور شرعي، وما الواجب علي؟ وجزاكم الله خيراً...

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

هذا العمل إذا صار عادة فهو بدعة؛ كلما انتهت عدة المتوفى زوجها، أُهدي، وصنع لها وليمة يُدعى إليها. ذلك لأنه لم يرد بهذا دليل، ولم يعهد فيمن سلف من الصحابة، مع عدم ما يمنعهم من فعله.

فأما إن كان مرة دون تكرار، ولا اتخاذه سنة، فالأشبه المنع؛ لأن البدع كافة بدؤها من المرة الواحدة، ثم تستحسن حتى تكون سنة، فيتقلدها الناس، فيكون هذا الأول قد سنَّ سنة سيئة.

والبدعة هي ما تعلقت بالدين لا بالدنيا، وهذا الصنيع كان من باب الديانة؛ إذ ارتبط بأمر شرعي هو عدة الوفاة، وهذه العدة حكم شرعي، فالوليمة والهدية من بعدها يُدخلهما في معناها، فكأن هذا أراد أن يجعل الوليمة نهاية العدة، وبداية عهد ما بعد العدة، ومعلوم الفرق بين العهدين، فالمرأة حينئذ يحل لها التجمل، والخروج من المنزل، كما تحل خطبتها، والشارع لم يجعل لإباحة ذلك كله علامة سوى انتهاء العدة، ليس الوليمة ولا الهدية. ونحن نعلم أن هذا الابن ربما لم يقصد هذا المعنى، لكنه لازم لفعله. فالعبرة بما لزم الفعل من معاني، وليس قصد الفاعل.

وأما إلحاق هذا الصنيع بالأمور الدنيوية فضعيف، فالوليمة والهدية أتت بعد العدة واتصلت بها، وهي أمر شرعي، وكانت العدة سببها.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ