إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان تعليق صور "جيفارا"
المجيب
فضل محمد البرح
باحث شرعي في موقع الإسلام اليوم
التاريخ الاثنين 12 شعبان 1430 الموافق 03 أغسطس 2009
السؤال

رأيت بعض الشباب يضعون ملصقات لصورة جيفارا (الشيوعي) الثائر للحرية على الملابس والإكسسوارات والسيارات.. فما حكم ذلك؟ أفتوني جزاكم الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخذ الصور وتعليقها صورة من صور التعظيم، الذي ينافي كمال التوحيد ،حيث لايصدر هذا الفعل إلا من إنسان محب للمصور ، والحب يكون مبنيا على أساس الرابطة الإسلامية والأخوة الإيمانية ، فعليهما يدور الولاء والمودة ،والبغض والكره ،والمرء يحشر مع من أحب ،ولايحب أحد أن يحشر مع رموز الظلم والظالمين ،والطغاة الجبارين ،وهذه من الظواهر الخطيرة بين شباب المسلمين اليوم .

ولايخفى أن تعليق الصور وتعظيمها ؛ كان سببا في انحراف البشرية في قوم نوح عليه السلام، حيث إنهم  صوروا أناسا صالحين، فجعلوا يتذكرونهم في بداية أمرهم، فلما ذهب ذلك الجيل وجاء جيل بعدهم تبادر إلى أذهانهم أن هذه الصور ما وضعت إلا للعبادة، فعبدوهم من دون الله تعالى.

فكان هذا الشرك المستطيل والذي فرخ بين الخلق بدايته تلك الصور، وأولئك القوم وما بلغ بهم من تعظم لمن صوروهم، ومما لا يخفى أن أصحاب تلك الصور أناس صالحون. فلم يشفع صلاحهم في تعظيمهم فكل ما هو سبب ووسيلة إلى الشرك فإنه لا يجوز فعله.

ولقد حفلت أمة الإسلام برجال وأبطال لم يكن لهم مثيل في التاريخ عجزت الأمهات أن تلد مثلهم، وليس بخاف على أبناء الإسلام تاريخ ومجد قادتهم وشجعانهم الذين كانوا سببا في رفع الظلم والفساد عن الأرض البشرية أجمع، بل إنهم أخرجوا العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، وليس لنا منهم تصويرهم وتعظيم تلك الصور بقدر ما نحن مطالبون بالاقتداء بهم والسير على طريقهم، وما تغني عنا صورهم إذا لم نوفق في العمل، ولم نكن يوماً باذلين وموضحيين من أجل نصرة الإسلام.

وعليه فإن "جيفارا" وأمثاله ليسوا بمرتبة الذين كانوا سببا في إسعاد البشرية، فكيف وهو وأمثاله رمز للظلم والشيوعية والإلحاد، ومتى كانت الشيوعية رمزًا للحرية والعدل، فلقد تجرع العالم حنظلها وعلقمها ما يقارب سبعين عامًا، وتاريخها الأسود شاهد على ذلك. فإنه لا يجوز تعليق صوره أو صور غيره سواء في الملابس أو الأماكن، وغيرها.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ