إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان معنى العام ودلالته قبل التخصيص وبعده
المجيب
د. محمد بن حسين الجيزاني
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التاريخ الخميس 15 شعبان 1430 الموافق 06 أغسطس 2009
السؤال

أود أن أعرف معنى العام، والعموم، كما أود أن أسألكم عن دلالة العام قبل التخصيص وبعده ؟ نفع الله بكم الإسلام والمسلمين آمين .

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. وبعد:

العام لغة: الشامل .

وفي اصطلاح الأصوليين يمكن تعريفه بأنه: «ما يستغرق جميع ما يصلح له، بحسب وضع واحد، دفعة، بلا حصر» .

وأما العموم في اللغة فهو: الشمول .

وعند الأصوليين هو: استغراق اللفظ جميع ما يصلح له ...

وبالنسبة لدلالة العام فلا فرق بين العام قبل التخصيص، والعام بعد التخصيص .

هذا من حيث وجوب العمل باللفظ العام .

وأما من حيث القوة فلا ريب أن العام المحفوظ ـ وهو العام قبل التخصيص ـ أقوى من العام المخصوص، وهو العام بعد التخصيص .

ويظهر ثمرة ذلك في حالة التعارض؛ فإن العام المحفوظ يقدِّم على العام المخصوص .

ومن الأمثلة على ذلك: أن من دخل المسجد وقت النهي هل يصلي ركعتين تحية للمسجد عملا بقوله صلى الله عليه وسلم :(إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)، أو يجلس دون صلاة عملا بنهيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في أوقات النهي.

وبناءً على قاعدة أن العام المحفوظ أقوى من العام المخصوص ومقدَّماً عليه فإن حديث النهي عن الصلاة وقت النهي هو من العام المخصوص، وذلك أنه خصص بمخصصات عدة، منها: الأمر بركعتي الطواف، وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم : ( وقضاء سنة الفجر الراتبة، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح .

أما حديث الأمر بتحية المسجد فقد ظهر أنه من قبيل العام المحفوظ، وقد أكد ذلك أمره صلى الله عليه وسلم للرجل الذي دخل وقت الخطبة أن يصلي ركعتين تحية للمسجد، مع أن الإنصات إلى الخطبة مطلوب .

وبهذا التقرير يمكن القول برجحان حديث الأمر بتحية المسجد وتقديمه على أحاديث النهي عن الصلاة في أوقات النهي .

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي: (والأصح عند الأصوليين في تعارض العام الذي دخله التخصيص، مع العام الذي لم يدخله التخصيص: هو تقديم الذي لم يدخله التخصيص، وهذا هو قول جمهور أهل الأصول، ولم أعلم أحداً خالف فيه، إلا صفي الدين الهندي، والسبكي.

وحجة الجمهور أن العام المخصص اختلف في كونه حجة في الباقي بعد التخصيص، والذين قالوا: هو حجة في الباقي قال جماعة منهم: هو مجاز في الباقي، وما اتفق على أنه حجة، وأنه حقيقة، وهو الذي لم يدخله التخصيص أولى مما اختلف في حجيته، وهل هو حقيقة، أو مجاز، وإن كان الصحيح: أنه حجة في الباقي، وحقيقة فيه) . والله الموفق .


إرسال إلى صديق طباعة حفظ