إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان التأمين ودفع الفروق المستحقة
المجيب
د. سامي بن عبدالعزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التاريخ السبت 26 جمادى الأولى 1424 الموافق 26 يوليو 2003
السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كما للصحة تأمين، فللسيارة تأمين إجباري أيضا, فإذا قدر الله و حصل حادث, وجمعت جميع الدفعات الشهرية لشركة التأمين أكون أنا قد دفعت مبلغاً وقدره 1000$, والحادث قد أسفر عن ضرر بمبلغ 2500 أو 3000، فهل يجب أن أقوم هنا أيضا بدفع الفارق لهيئة إسلامية أو التصدق به؟ وما الفائدة من التأمين هنا إذا أنا سأدفع الفارق في وقت آخر؟ وماذا إذا كنت لا أستطيع دفع الفارق؟ علما بأن شركة التأمين تقوم بأخذ الأموال الطائلة، ولا تحصل حوادث, وهذه المبالغ تذهب في أغلب الأحيان لليهود - لعنهم الله-.أفيدونا -سدد الله- على الحق خطاكم، وزادكم الله علماً وحرصا وإيانا والمسلين أجمعين.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
عقد التأمين التجاري حرامٌ في كل صوره، سواء كان تأميناً طبيّاً أو على السيارة ...إلخ.
وعلى هذا لا يجوز للمسلم أن يدخل في عقد من عقود التأمين التجاري إلا على وجه الاضطرار والإجبار، حتى ولو دخل في عقد التأمين مضطراً فإنه يجب عليه أن يتجنب أكل الربا والقمار، وهذا يقتضي ألا يأخذ أكثر مما دفع، فلو دفع لشركة التأمين 1000 دولار، ثم وقع لسيارته حادث يكلف إصلاحها 2000 دولار، فله أن يأخذ من شركة التأمين هذين الألفين، لكن عليه أن يُخرج من ماله فرق ما بين قيمة عقد التأمين وقيمة إصلاح السيارة (1000دولار) ويصرفها في مصالح المسلمين العامة تخلصاً لا تصدقاً.
وإنما نقول له يصرفها في مصالح المسلمين ولا يردها إلى شركة التأمين؛ لأن في ردها للشركة تقوية لها وإعانة لها على باطلها (وهو الاستثمار في عقود التأمين المحرمة)، ولأنها قد أكلت من المسلمين أضعافاً مضاعفة من أقساط التأمين بلا مقابل.
على أنه يُستثنى مما سبق ما لو كانت له عقود تأمين سابقة مع الشركة نفسها، ولم تغرم الشركة قيمة العقد في إصلاح سيارة أو في علاج طبي..إلخ، ففي هذه الحال له أن يستوفي هذا المبلغ في العقد اللاحق أو القسط التالي (أي ترحيل مبلغ عقد التأمين إلى العقد الذي يليه) ويكون مُستَحَقَّاً له على الشركة.
وبالمثال يتضح المقال: فلو فرضنا أنه تعاقد مع شركة التأمين على تأمين سيارته لمدة سنة، ودفع في هذا العقد 1000 دولار، ثم انقضت السنة ولم يحصل لسيارته أي خلل أو تلف.
ثم في السنة التي تليها دفع 1000 دولار أخرى، وغرمت الشركة أثناء هذه السنة 2000 دولار لإصلاح سيارته.
ففي هذه الحال لا يجب عليه أن يخرج الفرق بين ما دفعه وما غرمته الشركة لإصلاح سيارته وهي (2000- 1000=1000)؛ لأن له 1000 دولار واجبة على الشركة في العقد السابق لم تغرمها وله أن يستوفيها منها. فهذا المبلغ يُرحَّل إلى العقد التالي، ويكون مستحقّاً له على الشركة.
وهكذا لو كانت عدة عقود ذهبت عليه أقساطها بلا مقابل، تكون مستحقة له على شركة التأمين، فلو دفع ثلاثة أقساط في ثلاث سنوات (كل قسط 1000 دولار) على تأمين سيارته، ولم تغرم الشركة شيئاً في إصلاح سيارته وصيانتها، فتكون الـ3000 دولار مستحقة له عليها، يستوفيها في العقود التالية على غرار المثال الأول.
أما سؤالك عن الفائدة من التأمين إذا كنت ستدفع الفارق بين ما دفعته وما غرمته الشركة لك فهو سؤال مبني على افتراض جواز التأمين. ونحن نقول: عقد التأمين لا يجوز، وهو عقد غرر وقمار وربا؛ إذ يدفع المؤمِّن على سيارته ـ مثلاً ـ أقساطاً كبيرةً من التأمين، ولا يدري هل سيحصل على ما يقابل ذلك من المنفعة أم لا، وكذلك الأمر بالنسبة لشركة التأمين، فقد يقع على السيارة المؤمَّن عليها تلفٌ بالغٌ لا تغطيه أقساط التأمين كلها( وهذا قليل )، وقد لا يقع على السيارة شيءٌ من ذلك (وهو كثير)، فتذهب الأقساط على صاحبها من غير فائدة، وتأكلها الشركة بالباطل.
ومن هنا نجد أن تجارة شركات التأمين التجاري المتحصلة من أقساط التأمين لا تقوم على الحذق في التجارة، ولا على جهد العمل ومقداره، وإنما هي ترقُّبٌ لما يلده الغيب، وما تجنيه من الأموال الطائلة من المؤمِّنين إنما هي ضربة حظ، وهذا عين القمار المحرَّم في الشرع.
ولا نذهب بعيداً، فهذه بعضُ شركات التأمين في الولايات المتحدة الأمريكية تعلن إفلاسَها بعد حادثة 11 سبتمبر، فقد ذهبتْ هذه الحادثة بأموالها كلها. كما ذهبت أقساط التأمين على أصحابها من قبلُ.
وقد صدر من مجلس مجمع الفقه الإسلامي قراراً بشأن هذا التأمين التجاري، جاء فيه:
أولاً: أن عقد التأمين التجاري ذي القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري عقد فيه غرر كبير مفسد للعقد، ولذا فهو حرام شرعاً.
ثانياً: أن العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون، وكذلك الحال بالنسبة لإعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


إرسال إلى صديق طباعة حفظ