إرسال إلى صديق طباعة حفظ
العنوان هل للدرزي ولاية النكاح على المسلمة؟
المجيب
خالد بن سعود الرشود
قاضي في ديوان المظالم
التاريخ السبت 19 ذو القعدة 1430 الموافق 07 نوفمبر 2009
السؤال

سؤالي عن زواج فتاة مسلمة أهلها من طائفة الدروز بمسلم، فالفتاة مسلمة على منهج أهل السنة والجماعة، أسلمت عن طريق قناعتها الشخصية، وبمساعدة صديقة لها، والشاب مسلم على نهج أهل السنة والجماعة، وأهل الفتاة من الطائفة الدرزية، اعتقادهم: لا يؤمنون بمحمد صلى الله عليه وسلم ولا بسنته، ولا يؤمنون بالعمل سواء بالفرائض كالحج والصلاة والزكاة، ولديهم كتاب خاص يدعى الحكمة، وعقيدتهم باطنية.. المشكلة أن أهل الفتاة إذا علموا برغبة الفتاة الزواج من مسلم فإنهم يحجرون عليها فورا، ويمنعونها من الخروج بأي شكل، أو التواصل مع أي أحد، فهم يحرمون الزواج قطعيا من المسلمين، وقد يصل رد فعلهم إلى قتلها مع زوجها المسلم، ولا يمكن بأي شكل طلب البنت بشكل رسمي من أهلها فالجواب بلا شك رفض قاطع، ويسعى الأهل لتزويج الفتاة بأي شاب درزي، وبالتالي فقدانها قدرتها على ممارسة عقائد الإسلام الصحيح كالحجاب والحج وربما الصلاة.. هل يجوز زواجهما بمعزل عن علم أهل البنت، وما يترتب عليه من غضبهم عليها وقطيعتهم لها؟

الجواب

الحمد لله رب العلمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين: الجواب من وجوه:

الوجه الأول: أن يعلم أن أبرز ما في عقيدة الدروز أنهم  يعتقدون بألوهية الحاكم بأمر الله، ولما مات قالوا بغيبته وأنه سيرجع، كما ينكرون الأنبياء والرسل جميعا ويلقبونهم بالأبالسة، كما ينكرون القرآن الكريم ويقولون إنه من وضع سلمان الفارسي، ولهم مصحف خاص بهم يسمى المنفرد بذاته. وإذا كان كذلك فإن هذه الطائفة لا يعدون مسلمين، ولا من أهل الكتاب.

الوجه الثاني: اتفق أهل العلم -فيما أعلم- على أنه لا ولاية لكافر على مسلمة، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ذلك، وروى عبد الرزاق بسنده عن قتادة في قوله تعالى: "لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين" قال: لا يحل لمؤمن أن يتخذ كافرا وليا في دينه. قال الجصاص: وفي هذه الآية ونظائرها دلالة على أن لا ولاية للكافر على المسلم في شيء وأنه إذا كان له ابن صغير مسلم بإسلام أمه فلا ولاية له عليه في تصرف ولا تزويج، ولا غيره اهـ،كما قال الله تعالى: "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا" فهذا نص قاطع على منع ولاية الكافر على المسلم من الناحية الشرعية.

الوجه الثالث: أنه إذا بطلت ولاية الكافر انتقلت ولايته إلى قريبها المسلم، فإن لم يكن، فإلى الحاكم المسلم أو إمام البلد أو قاضيها فيزوج المرأة، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله "فالسلطان ولي من لا ولي له"، ولا مانع أن يكون ذلك النكاح  خفية عن أهلها الكفار إذا لم يؤمن شرهم؛ لأن في هذا النكاح تخليصًا للمرأة المسلمة من ولاية الكافر، وصيانة لدينها من الفتنة، وقد قال تعالى: "فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار".


إرسال إلى صديق طباعة حفظ